ما جاء في ليلة ٢٧

د. لينة بنت حسن عزوز
“هذه الليلة كثيرةٌ كبيرةٌ كثيفةٌ، عجيبة فريدة ندية، تحتل مساحة هائلة في يقين المؤمنين واهتمامهم..
هي ليلةٌ حصريةٌ حوليةٌ منتظرة، تَنبت في قلوب المؤمنين عاماً بعد عام، هي لهم ولمن مر عليها ومر بها!
هي ليلةٌ ثجّاجة دفّاقة بالفضل والجود والآحسان والأقدار الكريمة من رب كريم رحيم..
هي ليلةٌ من الليالي الحِسان السِمان بعد ليالٍ عِجاف، فيها يُغاث الناس ويعصرون ويفرحون، وسيبدلهم الله من بعد خوفهم وحزنهم أمناً وسعداً وجِناناً..
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا ..
“تتسع رقعة الخيرات ليلةً في إثر ليلةٍ، ولله وحده معاقد الفضل والإحسان والمنة!
إن هذه الليلة ومثيلاتها بمثابة طوق نجاة لمن أراد ان يذّكر أو أراد شكوراً، وهي حبل ممدود إلى المجد والنعيم لمن شاء منكم أن يتقدم..!
ما أعز مقام العبودية لله! وما أحسن العابدين إذ يقفون في بيوت الله صفاً كأنهم بُنيان مرصوص، يحذرون الآخرة ويرجون رحمة ربهم، وقد قدروا الله حق قدره، ضارعين إليه أن يُنجّيهم بمفازتهم، و أن لا يمسهم السوء ولاهم يحزنون ..
فاللهم ياحي ياقيوم تلقّ دعاءهم بالإجابة، واستغفارهم بالرضا، وأملهم بالنُجح، وتقبل عنهم أحسن ماعملوا، واعف عنهم فإنك عفو كريم” ..
“في هذه الليلة المختلفة التي تزيّلت عن بقية الليالي؛ كن متقد الهمة والعزيمة، مُخلصاً لله حنيفاً..
اصنع فيها أثراً على مد الزمان، واتساع المكان، وتكوين الإنسان..
قدّم فيها قالباً خاصاً سليماً، و خوارزميات إيمانية..
دع عنك المفاتن والترّهات.. وما ألِفه الناس وما اعتادوا عليه..
عزز في نبضك القيم والثوابت، سُدّ الفُرج، حاذي بين المناكب..
صِلِ الكلمات والأخلاق المتقاطعة..
اغرس تطلعاتك وقضاياك في سجدات هذه الليلة..
اجعل محتوياتها عالقة في حسك وعاطفتك، في ظاهرك وباطنك..
سَلِ الله أن تكون مُسوّمة بالبركة والقبول والرضوان والغفران..
اللهم قدّر لنا فيها من خيري الدنيا والآخرة..
” رمضان إلا أربع ليالٍ …
ينفر المؤمنون كافّة .. خِفافا وثِقالا ..جميعاً وأشتاتاً.. مقبلين غير مدبرين… يأخذون أدعيتهم وعزائمهم .. ولسان حالهم : إني ذاهبٌ إلى ربي سيهدين …
يريدون ماعند الله وهو خير لهم وأبقى من كل ممتلكات الأرض.. !!
يقتنصون العطايا .. ويتسابقون نحو المراتب العلا .
يعلمون جيدا بأن المضمار فسيح ..والفرص تتوالى .. والمغفرة سحاء .. وجود الله غامر .. ورحمة الرحمن واسعة .. وجنة الله عرضها السموات والأرض ….”



