العشر الأواخر لمن أراد أن يكون من الأوائل !

بقلم: د. لينة بنت حسن عزوز
هذه الليالي هي الأهم على الإطلاق، أصغِ إلى داعي الإيمان فيها بجوارحك وكُليّتك، صحح وجهتك، وارسم الخارطة جيّدا، ألم تر أن الصائمين والصائمات قد أعلنوا النفير نحو جنة عرضها السموات والأرض!، ألم تر أن الجبال والشجر والدواب وكثيراً من الناس يسبحون بحمد ربهم بالعشي والإشراق!، ألم أن القائمين والقائمات يرتلون كتاب ربهم غضّا كما أنزل!، يتنزهون في رياضه بالتدبر والإذعان والفهم والخشية، وتخفق قلوبهم وجوراجهم وغاية مآربهم أن يطبقوا كتاب ربهم فوق تقاسيم الحياة، لله درّ المؤمنين والمؤمنات يسارعون في الخيرات بقلوب مقبلة غير مدبرة ملؤها الإخبات والإنابة، لا مكان بينهم لمتراخٍ أو متكاسلٍ أو متجانفٍ أو متقاعس أو متغافل أو لاهٍ …!
يشعّون كروح متوهجة بالإيمان، مطرزة بالإحسان ، مشبعة بالمجد .. يهتز منهم الجوهر ، وترتعش الخفقات ، وحول الجنة يدندنون.
باعثهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه فيتواصون بالحق والرضوان، ويهرعون إلى تزكية الهمم وإيعاز الظواهر والبواطن أن تتبارى في هذا المضمار العظيم …..
إن القضية يا كرام كبيرة كثيرة هائلة، وإن الأمر مهمٌ جدّ مهم، ومن حرم خير هذه الليالي فقد حرم،
﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ﴾ قولوا: بلى يارب، قد آن وحان، وإننا يارب في هذه الساعة ننظر إلى جدران المعاصي الحالكة، وإلى نفوسنا الواهية، قد أقبلنا عليك في هذه الليالي المباركة، بقلوب منيبة أوّابة، فوفقنا برحمتك للخيرات، ودُلنا عليك، وأعذنا من شر نفوسنا الآسنة، وطهرنا من درن الآثام البالية، وأفرِغ علينا صبراً، وامنحنا رفقاً، وصب علينا ماء اليقين صبّاً، واجعلنا في هذه الساعة من السعداء، إنك يالله تعلم مافي نفوسنا ولا نعلم مافي نفسك، وأنت العلي العظيم في عليائك، ولك الدين واصباً؛ فهب لنا الحسنى وزيادة، واكتبنا في لياليك السنيّة من العتقاء المرحومين المقبولين ..
_اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا_



