القصائد
حارة بلا ذاكرة

بقلم الكاتبة: زينب على درويش
لم تعد من حيث أتت.
دخلت الحارة الضيقة،
الهواء عالق، رائحة عفن قديم لا تحتاج تفسيرا.
تباطأت.
البيوت ملتصقة كأنها تستند إلى بعضها خوف السقوط،
من الشقوق تسيل مياه سوداء،
والأطفال يركلون كرة لم تعد مستديرة.
توقفت.
مدّت يدها بما يكفي ليوم واحد.
لم يسألها أحد عن الغد.
الأصابع التي أخذت كانت أسرع من الشكر،
والعيون لم تبتسم،
فقط راقبت ما سيحدث بعد أن تنتهي.
الدكاكين مفتوحة بلا شيء،
والجوع لا يحتاج إعلانا.
حين خرجت،
لم تشعر بالألم فورا.
كانت تسير عادية،
كأن الحارة لم تلاحظها أصلا.
