عودة الماء كفعل أنطولوجي: تأويل وجودي لقصيدة “حين عاد الماء نهضت الأهوار من نومها”.. للشاعر العراقي شوقي كريم حسن

بقلم: د.آمال بوحرب
تقوم القصيدة على رؤية تجعل الماء مركزاً للكينونة فالأهوار في المخيال العراقي تمثل موضع حضارة وذاكرة ومسكن قديم لحياة بشرية ضاربة في الجذور.
يقرأ النص ضمن أفقين نظريين متداخلين: فلسفة السكن في الأرض عند مارتن هيدغر حيث يعيش الإنسان في علاقة رعاية مع المكان ودراسات الذاكرة التي يقدمها موريس هالبواكس وبول ريكور حيث تتحول الجغرافيا إلى خزان للذاكرة الجماعية.

ولهذا يتداخل المدخل النظري والمنهجي ليكونا أفقين لقراءة متكاملة، أما منهجياً تعتمد القراءة على مقاربة تأويلية تنظر إلى القصيدة نص يحاور تاريخ الأهوار ويجعل عودة الماء استعارة كبرى لعودة الحياة والهوية.
تقول إميلي ديكنسون “أن الشعر ابن الواقع يولد الواقع من رحم التجربة الإنسانية ويضعه في عالم المعنى “فهو مرآة للأحداث وفعل خلاق يحول الكارثة البيئية إلى كشف أنطولوجي عميق عن الكينونة والزوال والانبعاث. في هذا السياق يبرز الشعر كممارسة وجودية تتجاوز الوصف الجمالي لتصبح فعلاً تأويلاً يكشف الحقيقة ذاتها في لحظة انكشافها. ينزل مارتن هيدغر بمقولته المركزية في كتابه أصل العمل الفني حين يقول “الفن هو وضع الحقيقة في العمل” أي أن الشعر لا يكتفي بتصوير الجفاف والعودة بل يضع كينونة الأهوار في عمل فني يفتح على سر الوجود نفسه حيث يتحول الماء من عنصر مادي إلى دعوة أولية وأنطولوجية للحياة في مواجهة العبث والعدم.
القصيدة “حين عاد الماء نهضت الأهوار من نومها” لشاعر عراقي معاصر ينتمي إلى تيار الشعر الجنوبي تحاور أزمة الأهوار بوصفها أزمة وجودية وتاريخية وثقافية في آن واحد. إنها تحول واقع التجفيف المتعمد والممتد تاريخياً إلى نص وجودي يجسد الصراع العميق بين الإنسان وأرضه وبين الذاكرة الجماعية وظلال التاريخ المكبوت. السؤال الجوهري الذي تطرحه القراءة هو: كيف يتحول عودة الماء في النص الشعري إلى فعل أنطولوجي يعيد خلق الكينونة الإنسانية والجماعية في مواجهة العدم الذي جسده الجفاف والنسيان والاغتراب عن المكان؟
بنية الدعوة الأنطولوجية – عودة الماء ككشف وجودي
تبدأ القصيدة بتكرار “عاد الماء” الذي يخلق إيقاعاً فنياً يحاكي تدفق النهر فالبنية الإيقاعية تراكم الحدث الوجودي خطوة بعد خطوة كأنها موجة تتجمع قوة قبل الانفجار في الوعي. هذا التكرار يعمل كدعوة أنطولوجية للكينونة عند مارتن هيدغر حيث توقظ الأهوار من نومها الوجودي ويعيد الماء ترتيب نبض الناس وظلال بيوت القصب وملح وجوه الصيادين وخطوات السماكين فوق الزوارق فيصبح الإنسان جزءاً من نسيج العالم.
نفسياً يعبر هذا عن فرح أولي ينبثق من الانتظار الطويل كما يظهر في تصور سورين كيركغور حول الصبر تجربة روحية تقود إلى قفزة إيمانية فالشيخ الذي شاب رأسه يمثل الصبر التاريخي الممتد عبر الأجيال والصبي الذي عرف اليبس يمثل فقدان الأصل والجذور والمرأة عند حافة القصب تختبر أول ارتجافة زرقاء لحظة ولادة حسية على حافة الحياة تجمع بين القلق والأمل في تجربة نفسية تشبه التحول الوجودي الذي يصفه جان بول سارتر حين تتحول التجربة الإنسانية إلى وعي بالحرية.
الأهوار جسد أنثوي للذاكرة : التماهي الوجودي مع المكان
تنتقل الصور الشعرية إلى تجسيد الأهوار كجسد أنثوي ينهض من تحت ركام السنوات فالسماء تنفرج تعتذر عما فات والجنوب ينحني يستقبل هديته الأولى في مشهد يرفع الماء إلى مجاز الخلق الأول حيث تدفق الروح من جديد كأنها قيامة كونية. هنا يتجلى البعد الوجودي بقوة حين تقول الأهوار “أنا الماء أنا الذاكرة أنا العراق حين يبتسم” فيتحول المكان إلى كينونة في العالم تجسد علاقة الرعاية بين الإنسان والأرض.
“كم انتظرت هذا المطر كم خبأت أسماءك تحت التراب كم صبرت على الجفاف ووجهك يشقه الغبار وجسدك يعبره تشقق مر يشبه الصمت الطويل”
تتردد هذه الصورة في تصور بول ريكور للذاكرة حفظاً للأسماء ضد النسيان وفي رؤية موريس هالبواكس للذاكرة الجماعية خزانا لهوية الجماعة. نفسياً يعكس هذا التشخيص قلقاً وجودياً عميقاً أمام العدم حيث يتحول الجفاف إلى فقدان للهوية والأغاني والذاكرة وتأتي العودة إعلان حرية يعيد بناء الذات الجماعية عبر التماهي مع المكان.
الدورة الحياتية والخوف التاريخي :جدل الفرح والقلق
تتصاعد الصور الحسية في وصف الحياة اليومية المنبعثة: الجاموسات تعود إلى سباحتها البطيئة الصافية وزعانف الأسماك تشق الموج مثل نبض صغير يكبر والقصب يلمع كأنه يتهيأ لمرايا الشمس والريح تعود تتعلم لحنها الأول وتدور بين الممرات المائية كأنها تبحث عن أغنية ضيعتها منذ زمن. هذه الصور تعيد استعادة الدورة الحياتية بإيقاع متدفق يتجاوز الزمن الخطي للتاريخ نحو زمنية دائرية يصفها مارتن هيدغر زمن الكينونة حيث يعود الوجود إلى مصدره في كل لحظة انبعاث.
غير أن هذا الفرح يخترقه ظل قلق عميق يظهر في العبارة الشعرية “نخشى أن يتكرر ما حدث أن تعود أياد تقطع الماء عن هذا المكان كما تطفئ شمعة”.
الخوف هنا من “أيادٍ لا تبصر قيمة هذا المكان” و“قرارات لا تُصغي لأنين الأرض”.
يلتقي هذا الهاجس مع ما وثقته الدراسات البيئية والتاريخية عن الأهوار حيث تبين أن تدمير هذا النظام كان نتيجة تفاعل معقد بين سياسات قمعية وتجفيف متعمد ومشاريع تنموية غير مدروسة إضافة إلى ضغوط السدود والتغير المناخي وسوء إدارة الموارد المائية. هذه العوامل مجتمعة جعلت الأهوار عرضة لدورات متكررة من الجفاف والانبعاث.
الخوف في القصيدة يتحول إلى وعي فلسفي بتاريخ قابل للتكرار وهو ما يذكر بتأملات ألبير كامو حول عبث التاريخ وهشاشة الوجود الإنساني. الفرح يبقى مشروطاً معلقاً على إمكانية ولادة وعي سياسي وأخلاقي جديد يحمي المكان من تكرار الكارثة.
التحول الخطابي والدعاء – المسؤولية الأخلاقية الوجودية
يصل النص إلى ذروته في التحول من الغنائي إلى الخطابي الدعائي حيث يصبح الشعر عملاً وجودياً عملياً:
“نحن أبناء الهور نحمل الفرح والمطر ونحمل الدعاء أيضاً يا رب كما رزقتنا عودة الماء ارزق هذا المكان من يصونه من يحفظ مجراه مثلما نحفظ أسماء شهدائنا ارزقه حكومة تفهم أن الهور ذاكرة وطن وصوت أول حضارة خطت على طينها قصة الإنسان”
يجمع المقطع بين التناص مع الميثولوجيا الرافدينية التي ترى الماء أصل الخلق والإشارة الثقافية إلى فردوس الجنوب:
“يا هورنا يا فردوس الجنوب يا صمتاً يتلألأ فوقه الغيم يا أغنية تطفو عندما تتعب الأرض من الحروب”
في هذا السياق يتحول الدعاء إلى فعل أخلاقي يربط الحرية بالمسؤولية كما يرى جان بول سارتر حين يجعل الإنسان مسؤولاً عن العالم الذي يعيش فيه.
البعد السياسي–الأخلاقي للمكان
تنتقل القصيدة من الغنائي إلى الخطابي الدعائي لكنها تحافظ على شعرية التضرّع: الدعاء لله أن يرزق الأهوار «من يصونه» و«حكومة تفهم أن الهور ذاكرة وطن». هذه العبارات يمكن قراءتها على مستويين:
• مستوى مباشر نقدي: إدانة لسياسات تعاملت مع الأهوار باعتبارها أراضٍ مستنقعية أو مشكلة أمنية أو تنموية بدل كونها تراثًا إنسانيًا وبيئيًا استثنائيًا. وقد أشارت تقارير اليونسكو إلى أن أهوار جنوب العراق تمثل أحد أهم الأنظمة البيئية والثقافية في العالم وأُدرجت ضمن قائمة التراث العالمي لما تحمله من قيمة حضارية وبيئية فريدة.
على المستوى فلسفي: إعادة تعريف الدولة راعياً لمسكن الناس والطبيعة الحكمة المنشودة هي من «يحفظ المجرى كما تُحفَظ أسماء الشهداء» أي أن حماية الماء ترتقي إلى مستوى مقدس من الذاكرة الوطنية.
القصيدة تجسد مفهوم العدالة البيئية الذي يرتبط بالحفاظ على النظم البيئية وحقوق المجتمعات المحلية والأجيال القادمة.
الزمن الدائري وإمكان البدء من جديد:
تنتهي القصيدة بعبارة “ما دام الماء يعود فإن الحياة قادرة على أن تبدأ مرّة أخرى” التي يمكن اعتمادها خلاصة أنطولوجية للنص. فهي تقرّر:
•الخراب طور في دورة أوسع يتاح فيها الانبعاث • الماء حتى إن انقطع يمكن أن يعود وعودته مشروطة بإرادة بشرية تحمي مجراه وإلا يتحول الأمل إلى وهم
في ضوء السيناريوهات القاتمة التي تُرسم لمستقبل الأهوار تحت ضغط الجفاف وسوء التخطيط يحمل هذا القول بعدًا جدليًا: رجاء واعٍ بالمخاطر لا تفاؤل ساذج. القصيدة لا تكتفي بتسجيل لحظة فرح بل تقترح فلسفة كاملة للوجود العراقي: قدرة مستمرة على البدء من جديد ما دام هناك نهر يمكن استعادته وذاكرة يمكن كتابتها من جديد.
مقاربة مع دوستويفسكي: الذاكرة المعذبة والعودة إلى الأرض كخلاص وجودي
في أعماق رؤية دوستويفسكي للإنسان يظهر المكان والأرض ليس كخلفية بل كعنصر حاسم في صراع الوجود والذاكرة. في رواياته مثل “الأبله” و”الإخوة كارامازوف” و”مذكرات من تحت الأرض” يصور دوستويفسكي الإنسان المعاصر ككائن منفصل عن جذوره الأرضية محاصر بالعزلة الداخلية والاغتراب عن الطبيعة والمجتمع. الذاكرة عنده ليست مجرد حفظ للماضي بل هي جرح مفتوح يعيد إنتاج الألم والذنب والحنين إلى وحدة أولية مع الأرض والحياة الطبيعية. عندما يعود البطل إلى “الأرض” أو يتذكرها (كما في لحظات الخلاص الروحي في “الجريمة والعقاب” أو في تأملات الأمير ميشكين في الجمال الطبيعي) يجد فيها إمكانية الشفاء من العبث والعدم. هذا التماهي مع الأرض يشبه تماماً ما تقدمه القصيدة العراقية حيث يصبح عودة الماء عودة إلى الجذور المنسية إلى جسد الأرض الأنثوي الذي يحمل الذاكرة الجماعية والحياة المقدسة. في كلا النصين يتحول الاغتراب عن المكان إلى مصدر للقلق الوجودي العميق والعودة إليه إلى فعل خلاصي يعيد ترتيب الكينونة ويواجه النسيان بالحياة المتجددة. دوستويفسكي يرى في هذا الارتباط بالأرض إمكانية تجاوز اليأس الوجودي نحو إيمان أخلاقي وروحي بينما في القصيدة يتحول إلى دعوة سياسية وبيئية للحفاظ على المكان كذاكرة وطن ومصدر كينونة.
الخاتمة
تتحول قصيدة “حين عاد الماء نهضت الأهوار من نومها” إلى نص فلسفي عميق يتجاوز حدود التجربة الجمالية البحتة ليصبح تأملاً وجودياً في جوهر الوجود الإنساني والأرضي معاً. في قلب هذا النص يبرز الماء ليس مجرد عنصر مادي أو رمز بيئي بل كرمز أنطولوجي أولي للعودة الدائمة للحياة للكينونة التي ترفض الانهيار النهائي وللإمكان المتجدد الذي يتحدى قانون الزوال.
بين الجفاف – الذي يمثل العدم الوجودي والنسيان التاريخي والتخلي عن الرعاية – والانبعاث – الذي يجسد الإصرار على الظهور من جديد وعلى إعادة السكن في العالم وعلى استعادة الصلة الأولية بالأرض – تتشكل تجربة الإنسان العراقي في علاقته بالمكان والتاريخ والمصير. الأهوار هنا ليست مجرد منظر طبيعي أو تراث بيئي مهدد إنها مكان السكن الأصلي (في معنى هيدغر لـ “السكن” كرعاية وكشف للوجود) وخزان الذاكرة الجماعية وموقع الشهادة على هشاشة الكينونة البشرية أمام قوى التدمير التقني-السياسي والمناخي.
في هذا السياق تكتسب عبارة الختام – “ما دام الماء يعود فإن الحياة قادرة على أن تبدأ مرّة أخرى” – بعداً جدلياً أعمق: إنها ليست تفاؤلاً ساذجاً بل رجاء واعٍ بالمخاطر مشروط بإرادة بشرية تحمي مجرى الماء وتحفظ دوره كمصدر للكينونة. عودة الماء ليست حتمية طبيعية محضة إنها حدث يتطلب رعاية أخلاقية وسياسية وبيئية مستمرة وإلا يتحول الأمل إلى وهم في وجه دورات الجفاف المتكررة التي يفرضها التاريخ والتغير المناخي وسوء الإدارة.
بهذا المعنى تصبح القصيدة شهادة على قدرة الشعر على أن يكون فعلاً وجودياً: يكشف سر الوجود في لحظة انبعاثه ويذكّر بالنسيان الذي يهدد الكينونة ويدعو إلى تحمل المسؤولية عن العالم. في زمن يواجه فيه العراق – ومعه الإنسانية – تهديدات وجودية بيئية وحضارية يصبح الماء في هذه القصيدة ليس فقط مصدر حياة بل دليلاً على أن القدرة على البدء من جديد تبقى ممكنة ما دام هناك وعي يحفظ الذاكرة وإرادة ترعى الأرض وشعر يستمر في وضع الحقيقة في العمل.
حين عاد الماء… نهضت الأهوار من نومها!!
عاد الماء.
قالها الشيخ الذي شاب رأسه وهو ينتظر،
قالها الصبي الذي لم يعرف الهور إلا يابسًا،
قالتها امرأةٌ وقفت عند حافة القصب
تختبر بقدمها أول ارتجافة زرقاء.
عاد الماء…
فانفرجت السماء كأنها تعتذر عمّا فات،
وانحنى الجنوب يستقبل هديته الأولى،
الهدية التي تعيد ترتيب نبض الناس
وتعيد لبيوت القصب ظلالها
ولوجوه الصيادين ملحها
ولسمّاكين الفجر خطواتهم فوق الزوارق.
يا أهوارنا…
كم انتظرتِ هذا المطر!
كم خبأتِ أسماءك تحت التراب
كي لا تنطفئ!
كم صبرتِ على الجفاف
ووجهكِ يشقّه الغبار
وجسدكِ يعبره تشققٌ مرّ
لا يشبهكِ ولا يشبه أغانيكِ!
واليوم، حين سالت قطرات المطر
على كتف الجنوب
تدفّقت روحكِ من جديد،
كأنكِ قمتِ من تحت ركام السنوات
لتقولي للعالم:
أنا الماء… أنا الذاكرة… أنا العراق حين يبتسم.
الجاموسات تعود إلى سباحتها البطيئة الصافية،
زعانف الأسماك تشق الموج
مثل نبض صغير يكبُر،
والقصب يلمعُ كما لو أنه يتهيأ لمرايا الشمس.
حتى الريح — تلك الريح —
عادت تتعلّم لحنها الأول
وتدور بين الممرات المائية
كأنها تبحث عن أغنية ضيّعتها منذ زمن.
لكن خلف فرحتنا
ظلّ من الخوف
يطلّ من بين القصب.
نخشى أن يتكرر ما حدث،
أن تعود أيادٍ لا تبصر قيمة هذا المكان
فتقطع عنه الماء
كما تُطفئ شمعة.
نخشى أن تضيع حياة الأهوار
لا بالجفاف وحده
بل بسوء التدبير،
وبقرارات لا تُصغي
لأنين الأرض
ولا لحق الناس
ولا لحكاية مكانٍ عمره أقدم من المدن.
نحن أبناء الهور،
نحمل الفرح والمطر…
ونحمل الدعاء أيضاً:
يا رب،
كما رزقتنا عودة الماء،
ارزق هذا المكان من يصونه،
من يحفظ مجراه
مثلما نحفظ أسماء شهدائنا.
ارزقه حكومة
تفهم أن الهور ليس مستنقعًا
بل ذاكرة وطن،
وصوت أول حضارة
خطّت على طينها قصة الإنسان.
يا هورنا،
يا فردوس الجنوب،
يا صمتًا يتلألأ فوقه الغيم،
يا أغنيةً تطفو
عندما تتعب الأرض من الحروب…
عودتكِ اليوم
ليست مجرد موسمٍ عابر،
بل نهضة روح،
وفتح بابٍ للرجاء،
وإعلان صغير يقول:
ما دام الماء يعود،
فإن الحياة قادرة على أن تبدأ
مرّة أخرى.



