مقالاتمناسبات

على ناصية العشر الأخيرة

بقلم: د. لينة بنت حسن عزوز

بقلم: د. لينة بنت حسن عزوز

يتهيؤ الصائمون والصائمات لاستقبال العشر الأخيرة من رمضان، وإن المشاهد التي تبث في أيامنا وليالنا هذه فوق النعت، يتمدد الفضل والإحسان أينما نولي وجوهنا، حقاً إن هذا لشيء لعجاب، ليس كأيام العام التي شهدنا !

تغتسل المعتكفات، وتُسرج الأنوار، وتُعدّ الفُرش والنمارق، وتتطيّب المداخل والمخارج …

إن كثيراً من الأمكنةِ تبدو ضحلة هزيلة قابلة للتداعي، لكن مكاناً كالمعتكفات يتبلور في هيئة وطن دُريّ، يخلد الصائمون تحت أكنافه، يُهذبون ويُعدلون ويُفلترون، يكتبون لأنفسهم هوية جديدة ، ويصوغون مذكرات متينة ..

يتوارون خلف الأسوار، لايُجيبون الذين ينادونهم من وراء الحجرات، يستجدون السكينة، يتزمّلون الإيمان، ويتدثرون بالخير، ينشد كل منهم ضالّته، يعتزلون الدنيا وحطامها، ويهرعون إلى الآخرة وماينفعهم ..

يغضّون أصواتهم، ويخفضون جناحهم، ويروغون إلى مفاهيمٍ طال الحياد عنها، يَميرون قلوبهم، ويحفظون إيمانهم، ويَلهجون بالتسبيح والتعظيم ..

تشتدّ سواعدهم، يُحيون ليلهم، ويربطون نطاقهم، ويشدّون مآزرهم، ويوقظون جوارحهم، إنهم أناس يتطهرون، يسجدون ويقتربون، وبالأسحار هم يستغفرون، وعلى ربهم يتوكلون …

يسيرون في سُبل الاعتكاف لياليَ وأياماً آمنين مطمئنين، يقضونها في رحاب الذكر الحكيم، يُلهَمون لحظات تدبرٍ وصقلٍ وسبك، يتبلورون كاللؤلؤ المصون، ويسقون حدائق العمر..

إن العشر الأخيرة من رمضان عميقة الكُنه، فيّاضة المقاصد، لها عبق الحقول، وآثار المسك، والمعتكِف قد جاءته البشرى، كأنه سابح في الملكوت والمحيطات..

يالله، ما أعز هذه الأيام ! إنهم يُمكّنون للولوج في التاريخ من جديد، ينشرون الطمأنية، ويستسقون من المعصرات إيماناً ثجّاجاً ، يزدحمون على الأبواب وفي نفس كل واحد منهم أدعية ولهفة ومنال ومآرب كثيرة، فاللهم بلغنا ما نريد وخيراً مما نريد، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا..

 

الثالث عشر من شهر رمضان المبارك 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬