مقالات

حين تغيب الأخلاق… هل نلوم الرياضة أم نُعلِّم أهلها؟

بقلم: يحيى بن عبده الحربي

بقلم: يحيى بن عبده الحربي

لم تعد الرياضة مجرد تنافسٍ على النقاط أو الألقاب، بل أصبحت مساحةً مفتوحة يراها الملايين، ويتابع تفاصيلها الصغار قبل الكبار. ولهذا فإن ما يصدر داخل الملعب أو على أطرافه لم يعد شأناً عابراً، بل رسالة سلوكية وثقافية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
وفي الآونة الأخيرة، انتشرت بعض الحركات غير الأخلاقية من عددٍ من اللاعبين المحترفين؛ حركات قد تُفسَّر في ثقافاتٍ أخرى على أنها جزء من الحماس أو الاستعراض، لكنها في مجتمعنا تُعد خروجاً عن الذوق العام وقيم المجتمع. وهنا يبرز السؤال المهم: هل يُعاب على رياضتنا أن يحرص مسؤولو الأندية على تثقيف لاعبيهم بثقافة وأخلاقيات مجتمعنا؟
الإجابة في تقديري واضحة: ليس في ذلك عيبٌ على الإطلاق، بل هو واجب ومسؤولية.
فاللاعب المحترف – مهما كانت جنسيته – حين يرتدي شعار نادٍ في هذا الوطن، فإنه لا يمثل نفسه فحسب، بل يمثل النادي وجماهيره والبيئة التي يعمل فيها. والاحتراف الحقيقي لا يقتصر على المهارة الفنية أو اللياقة البدنية، بل يشمل أيضاً الوعي الثقافي واحترام قيم المجتمع الذي يحتضن اللاعب ويمنحه الفرصة.
ولذلك فإن من الحكمة أن تبادر الأندية الرياضية إلى تقديم برامج توعوية للاعبيها المحترفين، تعرّفهم بثقافة المجتمع وقيمه، وتوضح لهم حدود المقبول في الاحتفالات والتعامل مع الجماهير ووسائل الإعلام. فالتوعية هنا ليست تقييداً للفرح، بل تهذيبٌ لصورته؛ وليست مصادرةً للعفوية، بل توجيهٌ لها بما يليق بالمجتمع.
إن الجماهير – خصوصاً فئة الشباب – تنظر إلى اللاعبين بوصفهم قدوة، وتقلد الكثير من سلوكياتهم داخل الملعب وخارجه. ومن هنا فإن أي حركة أو إشارة قد تبدو بسيطة لدى اللاعب، يمكن أن تتحول إلى سلوكٍ متكرر لدى آلاف المتابعين.
الرياضة في جوهرها أخلاق قبل أن تكون نتائج. والانتصار الحقيقي ليس فقط في تسجيل هدف أو رفع بطولة، بل في تقديم نموذجٍ حضاري يعكس قيم الاحترام والوعي والمسؤولية.
وعندما تسعى الأندية إلى ترسيخ هذه الثقافة لدى لاعبيها، فهي لا تحمي سمعة الرياضة فحسب، بل تحمي أيضاً صورة المجتمع الذي تنتمي إليه.
فالاحتراف مهارة…
لكن الأخلاق هي البطولة الأجمل.

 

قبل أن نزيّن الأحياء… هل زيّنا قلوبنا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬