السيلياك… التشخيص الغائب خلف القولون
بقلم الكاتبة : حنان سالم باناصر
كثيرون يعيشون سنوات طويلة وهم يعانون من اضطرابات متكررة في الجهاز الهضمي بين انتفاخ وآلام بطن وإسهال أو إمساك مزمن، ويتلقون علاجًا لما يُشخَّص غالبًا على أنه “قولون عصبي”، بينما يكون السبب الحقيقي مرضًا مناعيًا يُعرف بالسيلياك _الداء البطني_. تتشابه الأعراض في الحالتين بشكل كبير، مما يجعل الخلط بينهما أمرًا واردًا، إلا أن الفارق جوهري؛ فالقولون العصبي اضطراب وظيفي، أما السيلياك فهو مرض مناعي يهاجم فيه الجسم الأمعاء الدقيقة عند تناول مادة الجلوتين الموجودة في القمح والشعير والجاودار، مما يؤدي إلى تلف الزغابات المعوية وسوء امتصاص العناصر الغذائية. وهنا تكمن معاناة المريض الصامتة، إذ يستمر في تناول الجلوتين دون علمه، فيتفاقم الإرهاق، وقد يظهر فقر دم غير مفسر، أو نقص في الفيتامينات، أو حتى أعراض نفسية وجسدية متفرقة، بينما التشخيص الدقيق لم يُطرح بعد. وتزداد أهمية الانتباه عند وجود تاريخ عائلي للإصابة، إذ إن للمرض جانبًا وراثيًا يجعل الفحص المبكر خطوة وقائية مهمة حتى في حال كانت الأعراض خفيفة أو غير واضحة. إن تحليل دم بسيط يمكن أن يفتح باب الطمأنينة ويختصر سنوات من الحيرة، شريطة عدم إيقاف الجلوتين قبل إجراء الفحص لضمان دقة النتائج. ومن الجوانب المضيئة في هذا الملف الصحي اهتمام دولتنا المباركة – حفظها الله – برعاية هذه الفئة، من خلال توفير خدمات التشخيص في المرافق الصحية، إلى جانب برامج دعم تُسهِم في مساعدة المرضى على توفير المنتجات الغذائية الخالية من الجلوتين، والتي غالبًا ما تكون مرتفعة التكلفة، بما يعكس حرصًا على جودة حياة المواطن وصحته. إن الرسالة الأهم هنا أن اضطرابات الجهاز الهضمي المستمرة ليست أمرًا يُتعايش معه دون بحث، وأن الوعي الصحي والسؤال المبكر قد يكونان الفارق بين معاناة تمتد لسنوات وحياة أكثر استقرارًا واطمئنانًا.



