آداب واجبة ومستحبة في شهر الصيام

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وعلى آله ، وصحبه ؛ ثمَّ أمَّا بعد
أخي القارئ الكريم : هناك آدابٌ واجبةٌ , ومستحبة للصائم منها ما يلي :
1- من الآداب الواجبة في الصيام : الحرص على عقيدة التوحيد ، وعدم خدش صيامنا بشركٍ أو كفرٍ أو بـدعة ؛ قـال الله تعالى : – الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ – وقال تعالى : – وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلاَّ أنهم كفروا بالله وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ – وقال تعالى : – قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً * أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً * ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً – فليحرص المسلم على عقيدة التوحيد ، التي عليها نبينا محمد بن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه ، والسلف الصالح من بعده حال صيامه ، وفي حياته كلها ؛ لتقبل منه أعماله عند الله ، ويجزى عليها من الله خير الجزاء .
2-من الآدابة الواجبة : أن يحرص الصائم على الصلوات الخمس المفروضة ؛ التي فرضها الله عليه من فوق سبع سماوات ، قال الله تعالى : – حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ – وقال تعالى : – فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً – وقال النبي صلى الله عليه وسلم : – بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة – رواه مسلم ؛ قال عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ الْعُقَيْلِيِّ رحمه الله : – كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرَوْنَ شيئاً مِنْ الْأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلَاةِ – فلنحرص يا إخوة يا كرام على صلاتنا المفروضة في شهر الصيام وغيره من الشهور ، وأن نؤديها في وقتها المحدد شرعاً ، وفي بيوت الله التي أمر الله بإقامتها فيها ، وألا نتكاسل عنها بنومٍ أو غفلةٍ كما قال تعالى : – فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً – .
3- من الآداب الواجبة في الصيام : تبييت نية صيام الفرض من الليل ؛ وخاصةً لمن قطع صومه بسبب سفرٍ أو مرضٍ ، ثمَّ عاد إلى الصيام ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : – مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ – رواه الدارمي في سننه ، وصححه الألباني في إرواء الغليل برقم 914 ومن قام في السحر ؛ فأكل أو شرب شيئاً ، فدل ذلك على نيته للصوم .
4-ومن الآداب الواجبة في شهر الصيام : الحذر كلَّ الحذر من مفسدات الصيام الحسية التي نهينا عن ارتكابها في نهار الصيام من أكلٍ أو شربٍ أو جماعٍ أو استمناءٍ أو تقيؤ عمداً ، أو غيرها من المفسدات ، فكما يجب الحذر من المفسدات الحسية من أنواع المفطرات المذكورة ، فكذلك يجب الحذر من المفسدات المعنوية من أنواع الذنوب والمعاصي من غيبةٍ ، ونميمةٍ ، وسماع أغانٍ ، وغيرها من المعاصي ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : – من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل ؛ فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه – رواه البخاري في صحيحه ، قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه : – إذا صمت فليصم سمعك ، وبصرك ، ولسانك عن الكذب والمحارم ، ودع عنك أذى الجار ، وليكن عليك وقارٌ وسكينة ، ولا يكن يوم صومك ، ويوم فطرك سواء – رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، فيجب الحذر من المعاصي والسيئات في كل وقتٍ وحينٍ ، كما نحذر على صيامنا من مفسدات الصيام الحسية .
5- من المستحبات في شهر الصيام : السحور ، وتأخيره ، ولو بِجُرْعةِ ماءٍ ، أو أكل تمرٍ ؛ ما لم يخش طلوع الفجر الثاني ؛ قال صلى الله عليه وسلم : – تَسَحَّرُوا ، فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً – متفقٌ عليه ، ولحديث أنس بن مالك رضي الله عنه : – أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ، وزيد بن ثابت تسحرا ؛ فلما فرغا من سحورهما ؛ قام نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ، فصلى أي صلاة الفجر : – قلنا لأنس : كم بين فراغهما من سحورهما ، ودخولهما في الصلاة ؟ قال قدر ما يقرأ الرجلُ خمسين آية – رواه البخاري في صحيحه .
6- ومن الآداب المستحبة في شهر الصيام : الإفطار ، وتعجيله إذا تحقق من ذلك بغروب شمسٍ أو أذان ثقةٍ ؛ فعن سهل بن سعد رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : – لا يزال الناس بخيرٍ ما عجَّلوا الفطر – متفق عليه ، وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل : – إنَّ أحبَّ عبادي إليَّ أعجلهم فطراً – رواه أحمد والترمذي ؛ وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 2840 والسنة يا إخوة أن يفطر الصائم على رُطبٍ ؛ فإن عُدم فتمرٌ ، فإن عدم فماءٌ ، لقول أنس بن مالك رضي الله عنه : – كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رُطَباتٍ ؛ فإن لم تكن رُطبات ؛ فتمرات , فإن لم تكن تمرات حسا حسواتٍ من ماءٍ – رواه أحمد ، وغيره ؛ وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 4995 فإن لم يجد الصائم رطباً ، ولا تمراً ، ولا ماءً ؛ يفطر عليه ؛ أفطر على ما تيسر من طعامٍ أو شرابٍ حلالٍ ؛ فإن لم يجد شيئاً نوى الإفطار بقلبه ، ولا يمص إصبعه ؛ أو يجمع ريقه ويبتلعه ؛ كما يفعله بعض الجهال .
7- من الآداب المستحبة في شهر الصيام : أن يدعو المسلم عند إفطاره بما أحبَّ من خيري الدنيا والآخرة ؛ فالدعاء سلاح المؤمن في ليله ونهاره ، وهو مخ العبادة ، وأعظمُها عند الله ؛ فاحرصوا عليه يا إخوة في كل وقتٍ ، وفي أوقات الإجابة خاصة ، ومنها عند الإفطار ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : – إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ – رواه ابن ماجه في سننه ، وصحح إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه برقم 636 فلا تغفلوا يا إخوتاه عن دعاء الله لأنفسكم ، وأهليكم ، وولاة أموركم ، والمسؤولين في بلدانكم ، وغيرهم من الأحياء والأموات ؛ بدعوةٍ صالحةٍ يعمّ نفعها للصائم , وغيره ممن دعوتم له بظهر الغيب ؛ والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً ؛ فاللهم تقبل صيامنا ، وقيامنا ، وتلاوتنا ، وجميع أعمالنا في هذا الشهر الفضيل ، واجعلنا فيه من عتقائك من النار برحمتك يا أرحم الراحمين ؛ اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين ، وأذل الكفر والمشركين ، وأدم على بلادنا السعودية أمنَها ، وإيمانها ، وقيادتها ، والخيراتِ في أرجائها ، وجميع أوطان المسلمين ؛ اللهم يسر أمورنا ، وأزل همومنا ، واقض ديوننا ، واختم بالصالحات أعمالنا ، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات ، والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات برحمتك يا رب العالمين ، وآتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار إنَّك أنت الغفور الرحيم ؛ اللهم آمين .


