اقلام لا تجف

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي
هناك أقلام تُصنع من حبرٍ…
وأقلام تُصنع من روح.
الأولى قد تجفّ إذا طال بها الزمن، أو أُغلقت عليها الأدراج، أو انقطع عنها المداد.
أما الثانية… فلا تعرف الجفاف، لأنها لا تكتب بالحبر، بل تكتب بالنبض.
الأقلام التي لا تجف هي تلك التي تلامس القلوب قبل الأوراق،
تلك التي تكتب كلمة حق في زمن الصمت،
وتنقش أثرًا طيبًا في زمن العبور السريع.
هي أقلام تُوقّع على المواقف قبل التواقيع الرسمية،
وتُسطّر الوفاء حين يتراجع الآخرون،
وتبقى شاهدة على أصحابها حتى بعد أن يطويهم الغياب.
القلم الذي لا يجف ليس قطعة معدن…
بل إنسان يحمل فكرًا، وقيمة، ورسالة.
هو معلم يزرع في عقول طلابه بذرة لا تموت.
هو أمّ تكتب في ذاكرة أبنائها دروس الحنان.
هو قائد يخطّ في فريقه معنى الانتماء.
هو كاتب يسكب وجعه وأمله ليضيء درب قارئٍ لا يعرفه.
بعض الأقلام تكتب كلمات،
وبعضها يكتب تاريخًا.
الأقلام التي لا تجف هي التي ترتبط بالمبدأ،
فكلما اشتدّت الظروف، ازداد حبرها قوة.
وكلما حاولت الرياح أن تطفئ أثرها،
عاد صوتها أعلى وأصدق.
هي أقلام لا تخاف أن تقول:
هذا حق.
وهذا حلم.
وهذا وطن يستحق أن نكتب له حتى آخر قطرة صدق.
فكن قلمًا لا يجف…
اكتب خيرًا،
واصنع أثرًا،
واترك في هذه الحياة سطرًا جميلًا لا تمحوه الأيام.
لأن الحياة قصيرة،
لكن الكلمات الصادقة…
أبدية.


