إذا لم يعجبك الأكل فلا تذمّه

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي
في لحظات الإفطار، حيث تهدأ الأرواح بعد طول صيام، لا يكون الطعام مجرد لقيمات تُؤكل، بل رسالة محبة، وتعب يومٍ كامل، ودعاء صامت قُدِّم مع كل طبق. هنا بالضبط، يصبح عيب الطعام قهرًا لا يُرى، وجرحًا لا يُسمَع، لكنه يصل إلى القلب مباشرة.
لقد أرشدنا هدي نبينا محمد ﷺ إلى أدبٍ عظيم حين ما عاب طعامًا قط؛ فإن اشتهاه أكله، وإن لم يشتهه تركه. هذا الخُلُق النبوي ليس مجرد لُطفٍ في التعامل، بل مبدأ إنساني يعلّمنا كيف نصون القلوب، ونحفظ المعروف، ونقدّر الجهد ولو كان بسيطًا في أعيننا.
المرأة حين تُعدّ الطعام، لا تضع فيه الملح والتوابل فحسب؛ تضع نيتها، وصبرها، ووقتها، وتعب ساعاتٍ طويلة، خاصة في أيام الصيام. تقف بين حرارة المطبخ وإرهاق اليوم، وهي ترجو ابتسامة، أو كلمة رضا، أو نظرة امتنان. فكيف يكون الجزاء كلمة قاسية؟ أو ملاحظة جارحة؟ أو مقارنة تُطفئ فرحتها؟
إن عيب الطعام ليس ذوقًا، بل سلوك. وليس صراحة، بل قسوة. وهو — وإن بدا عابرًا — قد يترك أثرًا طويلًا؛ يكسر خاطرًا، ويُطفئ شغفًا، ويحوّل العطاء إلى عبء. بينما كلمة شكر صادقة، أو ثناء لطيف، قادرة على أن تُعيد للبيت دفئه، وللمائدة بهجتها.
ومن شكر الله، شكر الناس. ومن شكر الناس، شكر المرأة التي سهرت وتعبت لتُدخل السرور على من تحب. فاظهار الفرح بالطعام، ولو لم يكن على هوى النفس، عبادةٌ وأدب، ومفتاح مودة.
فلنحفظ ألسنتنا، ولنجعل موائدنا أماكن رحمة لا امتحان، وتقدير لا تقصير.
فالكلمة الطيبة صدقة… والامتنان حياة



