حين يمشي الحياء… تتكلم الأخلاق

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي
وَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ
بعض المواقف تمرّ في الحياة عابرة،
لكن هذا المشهد خلّده الله في كتابٍ يُتلى إلى يوم القيامة.
تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ
كأن الحياء طريقٌ تمشي عليه، لا صفةٌ تختبئ خلفها.
لم تكن ضعيفة، بل قوية بأدبها.
لم تكن خجولة صامتة، بل واضحة مختصرة:
إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ
رسالة مؤداة بكلمات قليلة، بلا تكلف ولا تجاوز.
في زمنٍ يُظن أن الجرأة صخب، وأن الحضور ارتفاع صوت، تأتي هذه الآية لتقول:
إن أجمل الحضور… حضورٌ مكسوٌّ بالحياء.
وإن أبلغ الجمال… جمالٌ تحفظه الأخلاق.
الحياء ليس انكسارًا، بل رقيّ.
هو نورٌ داخلي يظهر في الخطوة، في النبرة، في طريقة الوقوف والحديث.
هو سياج يحفظ الكرامة، ويصون العلاقات، ويزرع الاحترام.
ما أعظم أن يمشي الإنسان في حياته كلها “على استحياء” من الله قبل الناس؛
في كلمته، في نظرته، في اختياره.
فمن لبس الحياء، لبس أجمل الأخلاق.
ومن مشى به، مشى مطمئنًا… لأن الله يحب الحييّ الستّير.



