نعم العبد

بقلم الكاتبة: رجاء الطويل
من منا لم يخطئ ويضعف،ولم يضل ويذنب، من منا طريقة ممهد، ومساره خال من الإنجراف، وكأن النفس خلقت مستقيمة لاتميل،ولا تتقلب،ولاتنسي.. لا أحد.
ففي تكويننا نقص لا ينفصل عنا، وفي قلوبنا تقلب لا يستقر، وفي أفعالنا تقصير حتي وإن ظننا أننا نحسن الصنيع.. ولكن حين تختلط الدروب إلى من نشد الرحال؟وإلى أين ينتهي المسير
“نعم العبد” لا لأنه لم يغفل ويخطئ، ولم يضل أو يزل
ولكن لأنه أبقى نفسه فى المسافة بين خوف يمنعه من المعصية، ورجاء يحول بينه وبين القنوط.
وهذا المدح الإلهي”نعم العبد” ليست وسام كمال، بل شهادة استمرارية،ولأنه “اواب” فهو لايثق بنفسه طويلاً حين تصيب، مدركاً أن الطمأنينة المطلقة هي الشكل الأكثر تهذيباً للغفلة،ولذلك هو في حالة مراجعة دائمة لنفسه ورجوع مستمر إلى ربه،وفي سعي دائم ليُبقي قلبه في اتجاه الله عند كل منعطف
الفكرة هنا
أن “نعم العبد” ليست مكافاءة نهاية الطريق بل توصيف لمن فهم أن الكمال ليس من شأن البشر،وأيقن أن أبواب العودة مشرعة في كل الأوقات ومهما تكررت الزيارات.



