في كل بيت غصّة ألم… لكن في كل قلب مساحة صبر

بقلم الكاتبة _فاطمة عواجي
في كل بيتٍ حكاية لا تُروى كاملة…
ضحكاتٌ تُسمع، ووجوهٌ تبدو مطمئنة، لكن خلف الأبواب المغلقة يسكن شيء من الغصّة.
فقدُ أبٍ كان السند،
أو أمٍ كانت دفء البيت وروحه،
أو أخٍ كان الضحكة العالية،
أو أختٍ كانت سرّ الأيام،
أو ولدٍ أو بنتٍ كانت الحياة تمشي بوجودهم أخفّ وأجمل.
مع كل مناسبة… عيد، زواج، نجاح، لقاء عائلة…
يمرّ طيفهم أولًا قبل الفرح.
نبتسم، لكن في الزاوية البعيدة من القلب وجع صغير لا يغادر.
مكانٌ على المائدة فارغ،
صوتٌ لا يُسمع،
دعوةٌ لا يُجاب لها.
ليس هناك بيتٌ كامل كما يبدو.
في كل أسرة كسرٌ خفي،
وفي كل قلب ذكرى تُبكيه حين يخلو بنفسه.
الفقد لا يُقاس بحجمه، بل بأثره.
هناك من فقد أبًا ففقد الأمان،
ومن فقد أمًا ففقد الوطن،
ومن فقد أخًا ففقد ظهره،
ومن فقد ولدًا ففقد قطعةً من روحه.
ومع ذلك… تستمر الحياة.
نمشي ونحن نحملهم معنا.
نتعلم أن الغصة لا تزول، لكنها تتحوّل إلى حنين.
وأن الألم لا يختفي، لكنه يصبح جزءًا من نضجنا، من صبرنا، من دعائنا الطويل لهم في ليالي السكون.
الوجع الذي نخبئه لا يعني ضعفًا…
بل يعني أننا أحببنا بصدق.
ومن أحبّ بصدق لا ينسى.
ربما لهذا، حين نرى أحدًا يبتسم، لا نعرف كم من الألم يتخفّى خلف ابتسامته.
فكونوا لطفاء…
فكل إنسان يقاتل معركة لا نراها.
وكل بيتٍ يحمل قصة فقدٍ ما،
وكل قلبٍ فيه زاوية مكسورة لا يلمسها إلا الله.
اللهم اجبر كسر كل قلبٍ موجوع،
وارحم من غابوا عنا،
واجعل لقاءنا بهم في جناتٍ لا فراق بعدها.


