ثلاثون دعوة

بقلم الكاتبة _نجلاء عمر بصفر
وفي تكريم أمة محمد صلى الله عليه وسلم …
قال تعالى’وكذلك جعلناكم أمةً وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا”_البقرة (143)
ما أعظمه من تكريم لأمة حبيبنا ونبينا محمدٍ قدوتنا وقائدنا إلى جناتك جنات النعيم ….
لقد شرف الله أمة محمداً صلى الله عليه وسلم وجعلها خيرَ أمةٍ أخرجت للناس ورفع سبحانه وتعالى ذكرها وأكرمها حيث أرسل إليها أفضل رسله حيث قال تعالى “لقد جاءكم رسولُ من أنفسكم عزيزُ عليه ما عنتم حريصُ عليكم بالمؤمنين رؤوفُ رحيم” _التوبة (128)
ومن الخصائص التي خص الله بها هذه الأمة المحظوظة صيام شهر رمضان المبارك ففرض الله عليها الصيام ثلاثون يوماً ..
شهر رمضان.. ابتداء من الفجر حتى غروب الشمس ولنا فيه ثلاثون دعوة مستجابة في كل يومٍ دعوة وخيرات وبركات في شهر هو سيد الشهور فيه ليلة هي خيرُ الليالي وزينتها..
إنه شهر الجوائز والخبيئات المنجيات.. يهل بخيراته وبشاراته وبركاته فيعودُ للطرقاتِ الوقار.. وقار خطواتٍ تسارع إلى مغفرة من ربها.. تقربنا إلى الله وإلى جناته بصلاة التراويح وصلاة التهجد والتصدق بتوبة نصوحة لتهدئ الأنفس من أنينيها وضجيجها بحديث ٍ ًمختلف هو الأنقى على الإطلاق حديثُ مابين أرضٍ وجبينٍ مثقلُ بالهموم والتعب وثقل الأيام.. حديثُ مع الله مع الرحمن مع جبار الخواطر.. بعضه بكاء وهمسٍ ضعيف منكسر وبعضه شكوى مغلوبة.. وبعضه حكايات.. تحكي لله قصتك التي يعرفها وهمك الذي يعلمه وضيقك الذي هو مطلعُ عليه وخاطرك المنكسر وخطواتك المتعثرة فيجبر خاطرك ويقضي كل حوائجك ويثبت خطواتك، بل وينجيك ويسترك ويغفر لك.. كل هذا في سجدةٍ تخبر الله فيها بكل شيء فيستجيب لك ويساعدك ويسدد رميك وتتغير خارطة حياتك وكأن تلك السجدة هي كلمة السر المعروفة لمن نجا والمفقودة لمن خسِر في شهرِ وأيامٍ ولحظات هي الأغلى على مر التاريخ .
نعم إنه شهرُ أوله رحمة واوسطه مغفرة وآخر عتقً من النار..
ما أعظمها من بشارة وما اجلها من خصائص لخيرٍ أمةً أُخرجت للناس.. بليلة أنزل فيها القرآن ليلةُ العبادة فيها خيرُ من ألف شهر.. خيرُ من عبادة ثلاثٍ وثمانون سنة وأربعة أشهر فأي قدر هذا الذي فازت به هذه الأمة.
يقول ربنا جلت قدرته “إنا أنزلناه في ليلة القدر.. وما أدراك ما ليلةُ القدر.. ليلةُ القدر خيرٌ من ألف شهر تنزلُ الملائكةُ والروحُ فيها بإذن ربهم من كل أمر سلامُ هي حتى مطلع الفجر”_ القدر (1-5)
وليس ذلك فحسب بل هي فرصة حتى صلاة الفجر …
وجوائز أخرى وهِبات بأن يكون خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.. تستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا.. وتصفد فيه مردة الجن ويزين الله كل يوم الجنة ويغفر لهم حتى آخر ليلة من رمضان حديث نبوي
وهلمَ لمن أراد الجوائز والهبات.. في شهرُ الخير والبركات وأيامُ خِفاف.. تمرُ سِراعاً كسحاب خِفاف تحمل غيثاً هنيئاً مرئياً لأرواحنا المتعبة.. تغيث الروح والقلب من ثقل الأيام وحمل الهموم ليالٍ تمسح من على نواصينا إرهاق صنعه البشر.. شهرُ تتنزل فيه الملائكة وتغلق فيه أبواب النار وتُفتح فيه أبواب الجنة.. وتصففد فيه الشياطين …
وقد جعل الله الخيرَ في أمةِ محمد إلى أن تقوم الساعة.. امةُ هي نصف أهل الجنة أو ثلثاها.. أمة يضاعف الله لها الأجور لقصر أعمارهم.. أمةً ميزها الله بصيام شهرٍ أًنزل فيه القرآن.. أمةً خصها الله بيوم الجمعة وفضلها.. وكم من فضائل وخصائص لأمة محمد خيرٌ البرية..
ما أثمنها من هدايا وعطايا لأمةٍ حباها الله سبحانه وتعالى بكل تلك العطايا والأعمال والتي تبشر أن تلك الأعمال قليلة المجهود عظيمة الأجر أمةُ أعمارها ما بين الستين والسبعين وقليلً منهم من جاوز ذلك حباها الله بأجورٍ ذات آجالٍ طويلة وثمينة ومنها شهر ُفيه ليلةُ العبادة فيها خيرُ من ألف شهر وليلة نزل فيها القرآن.. شهر ُ تُعظم فيه الأجور.. لنا فيه ثلاثون دعوة مستجابة.. مع كل إفطار وعدٌ من الله وبين تلك الدعوات بشارات بفرجٍ وفرح وشفاء وخيرات.. ما أعظمك
يا الله.. قِصر أعمارنا له أعظم التعويض من صاحب العوض الجميل.. بأن عوضنا بأعمالٍ ذات آجالِ طويلة لمحبته سبحانه وتعالى لمحمد الخير صلى الله عليه وسلم “عمرةُ في رمضان تعدل حِجة مع النبي صلى الله عليه وسلم” وإدراك ليلة القدرة أجرها خيرٌ من عبادة _ألف شهر مما نعد_ ومن منا من يستطيع الاعتكاف لو لساعة من ليلٍ أو نهار فعوضنا الله خيراُ ولنا فيه هديةُ عظيمة “باب الريان” لمن صام رمضان “إيماناً واحتسابا” وعوضتنا
يا الله بفرحة الصائم عند لقائك في أفضل وأبرك ثلاثون ليلة في الدنيا لشهرٍ تتهلل الأرض وتزهر بقدومه وتتزين السماء وتتغير حتى كيمياء أجسادنا وتهدئ نفوسنا إلا من أبى.. شهر الوقار رمضان.. شهر الأنفس العظيمة رمضان وشهر الهمم العالية والقلوب النظيفة رمضان إنه شهر يغير وجه الدنيا وأوقات الحياة شهرُ الفرج والفرح والقربات والتكافل والتآلف وكأننا في هذا الشهر نخرج من أنفسنا إلى أنفسِ أخرى عظيمة وكأن هدايا عظيمة تنتظرنا .
وكل عام ونحنً إلى الله أقرب


