مقالات

تحالف مشروع ينهي أزمة الغياب

بقلم: يحيى بن عبده الحربي

بقلم: يحيى بن عبده الحربي

يتكرر مع حلول شهر رمضان مشهد الغياب المدرسي، وكأنه ظاهرة موسمية معتادة.
ورغم ما تبذله المدارس من جهود تنظيمية وتوعوية، إلا أن أثرها يبقى محدودًا حين يُنظر إلى المشكلة بوصفها شأنًا مدرسيًا خالصًا، بينما جذورها الحقيقية تبدأ من داخل المنزل؛ حيث تتشكل عادات النوم والاستيقاظ، ويتحدد الإيقاع اليومي للطالب.
وفي هذا السياق، يبرز مفهوم التحالف غير المعلن بين وزارة التعليم وما يمكن تسميته مجازًا بـ«وزارة الأمهات». فالأم تظل الحلقة الأكثر تأثيرًا في التزام الأبناء بالحضور، وهي صاحبة الدور الأكبر في تنظيم اليوم الأسري، وتهيئة الطالب نفسيًا وسلوكيًا للذهاب إلى المدرسة بوصفه ممارسة طبيعية، لا عبئًا مؤقتًا.
ورمضان لا يعطل الانضباط بقدر ما يكشف مدى رسوخه؛ فالتغير في نمط الحياة لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر للتفريط في الحضور اليومي، خاصة حين يدرك الطالب أن الالتزام قيمة تتسق مع روح الشهر الكريم، لا تتعارض معها.
وهنا يتجلى دور الأسرة في ترسيخ هذا المعنى عبر القدوة والتنظيم، لا عبر التساهل الذي يبدأ استثناءً وينتهي عادة.
ولا يكتمل هذا التحالف المنشود دون الانتقال من التشخيص إلى الفعل، من خلال مبادرات تطبيقية ممكنة داخل المدرسة لا تصطدم بالصلاحيات أو أنظمة الدوام الرمضاني؛ مثل تفعيل برامج تحفيزية قصيرة في بدايات الحصص الأولى، تعزز قيمة الالتزام وتحتفي بالحضور، وتبني خطابًا مدرسيًا داعمًا للأسر، يراعي خصوصية الشهر، ويؤكد الشراكة التربوية بدل الاكتفاء بلغة التنبيه والمساءلة.
إن معالجة الغياب في رمضان لا تتحقق بتشديد اللوائح أو تكثيف الإنذارات، بقدر ما تتحقق بخطاب ثقة وتكامل يُوجَّه للأسرة، ويمنحها دورًا أصيلًا في الحل. فحين تشعر الأم أنها شريك في النجاح، لا مجرد متلقٍ للتوجيه، تتغير طبيعة العلاقة، ويتحول الالتزام من استجابة قسرية إلى قناعة داخلية.
تحالف وزارة التعليم مع «وزارة الأمهات» ليس فكرة دعائية أو توصيفًا إنشائيًا، بل واقع عملي متى ما أحسنت المدارس التواصل، وقدرت ظروف الأسر، وأدركت الأسرة في المقابل أن المدرسة امتداد لدورها التربوي، لا جهة منفصلة عنه.
بهذا التكامل، يمكن تجاوز أزمة الغياب من كونها إشكالية موسمية، إلى فرصة لإعادة بناء ثقافة الانضباط، وجعل الحضور المدرسي سلوكًا مستقرًا، لا استثناءً مؤقتًا. فحين يلتقي وعي البيت مع رسالة المدرسة، يصبح النجاح نتيجة طبيعية، لا هدفًا مؤجلًا

صديقي يكشف السر… دعوات أمي مفتاح توفيقي وبوابة فلاحي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬