حين تغيب الحوكمة .. تتعثر الشركات

بقلم الكاتبة : حنان سالم باناصر
أصبحت حوكمة الشركات اليوم ضرورة استراتيجية وليست مجرد إطار تنظيمي، لما لها من دور محوري في حماية المصالح وتعزيز الثقة وتحقيق الاستدامة. تقوم الحوكمة على تنظيم العلاقة بين المساهمين ومجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، ويُعد فصل الإدارة عن الملكية من أهم مرتكزاتها، حيث يمتلك المساهمون رأس المال ويتحملون المخاطر ويسعون لتعظيم قيمة الاستثمار، بينما تتولى الإدارة التنفيذية إدارة الشركة نيابةً عنهم. ومن هنا تنشأ مشكلة الأصيل والوكيل نتيجة اختلاف الأهداف وعدم تماثل المعلومات، إذ يمتلك المديرون معلومات تفصيلية عن العمليات والأداء، في حين يعتمد المساهمون على تقارير قد لا تعكس الصورة الكاملة، ما قد يدفع بعض الإدارات إلى تعظيم مكافآتها، أو تجنّب المخاطر، أو التركيز على نتائج قصيرة الأجل على حساب القيمة طويلة المدى، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الوكالة وانخفاض عوائد الاستثمار. وتزداد التحديات في بعض الشركات بظهور مشكلة الأصيل–الأصيل، حين يسيطر مساهمون كبار على القرار ويحققون مصالح خاصة على حساب مساهمي الأقلية. كما تلعب الحوكمة دورًا حاسمًا في معالجة تحديات الشركات العائلية، مثل النزاعات العائلية، وتداخل الأدوار، وصعوبة الانتقال إلى إدارة مهنية، وغياب التخطيط للخلافة القيادية، وكذلك في الشركات المملوكة للدولة التي تعاني أحيانًا من ضعف المساءلة وتعدد الأهداف. ومن أهم أدوات الحوكمة لمعالجة هذه الإشكالات وجود رقابة فعّالة عبر لجان متخصصة مستقلة، مثل لجان التدقيق، والمكافآت، والترشيحات والتعيينات، تعمل وفق معايير واضحة وثابتة، وتحد من الانحياز وتضارب المصالح، وترفع جودة القرارات. وقد أثبتت التجارب الدولية أن تطبيق الحوكمة يعزز الأداء المؤسسي بشكل ملحوظ، ويرفع مستوى الشفافية، ويزيد من ثقة المستثمرين، ويجذب رؤوس الأموال الأجنبية، ليجعل الحوكمة ميزة تنافسية حقيقية للشركات. وفي هذا السياق، يأتي توجه المملكة العربية السعودية لتعزيز حوكمة الشركات وإنشاء الأطر والمؤسسات المعنية بها، حمايةً لحقوق المساهمين وجميع أصحاب المصلحة، ودعمًا لنمو اقتصادي مستدام ومتوازن.



