صديقي يكشف السر… دعوات أمي مفتاح توفيقي وبوابة فلاحي

بقلم : يحيى بن عبده الحربي
لم يكن صديقي شخصًا عاديًا في مسيرته؛ كلما التقيته كان يحمل خبرًا سعيدًا، نجاحًا جديدًا، أو خطوة موفقة تفتح له بابًا آخر. كنت أراقب ذلك بصمت، وأتساءل كما يتساءل كثيرون: كيف ينجح في كل أموره رغم تعقيدات الحياة وتقلباتها؟
في زمن تتكاثر فيه المخاوف، وتتداخل فيه المخاطر، بدا نجاحه لافتًا، لا يخلو من هدوء وطمأنينة غريبة. لم يكن متعاليًا، ولا كثير الحديث عن إنجازاته، بل بسيطًا في حضوره، ثابتًا في قراراته، وكأن الأمور تُمهَّد له دون صخب.
وذات مساء، جمعتنا جلسة عابرة، فكسرتُ حاجز الفضول وسألته مباشرة:
ما السر؟ كيف تسير أمورك بهذا الاتزان؟
ابتسم ابتسامة واثقة، لا تحمل غرورًا ولا ادعاء، وقال بهدوء يشبه اليقين:
«دعوات أمي… هي مفتاح توفيقي، وبوابة فلاحي، وسر بركتي التي لم تخذلني يومًا».
لم يتحدث عن ذكاء خارق، ولا عن علاقات نافذة، ولا عن خطط معقدة. تحدث عن أمٍّ تبدأ يومها بالدعاء، وتختم ليلها بالرجاء، وعن رضا يحرص عليه أكثر من حرصه على أي مكسب. قال إن أصعب قراراته كانت تمرّ أخف حين يسبقها رضاها، وإن أكثر أيامه قسوة كانت تلين بدعوة صادقة منها.
أدركت حينها أن النجاح ليس دائمًا نتاج الحسابات الدقيقة فقط، بل ثمرة جذور عميقة من البرّ، والوفاء، والاحترام. وأن البركة الحقيقية لا تُقاس بكثرة الإنجازات، بل بسلاسة الطريق نحوها، وبالسلام الذي يرافق الإنسان وهو يعبر تقاطعات الحياة الخطرة.
قصة صديقي ليست استثناءً، بل رسالة. رسالة تقول إن خلف كل توفيق صادق قلبًا يدعو، وخلف كل فلاح حقيقي أمًّا لا تنسى أبناءها في دعائها. وربما آن لنا أن نعيد ترتيب أولوياتنا، فنبحث عن رضا الوالدين قبل أن نبحث عن التصفيق، وعن الدعاء قبل أن نطارد النتائج.
هكذا كشف صديقي السر… سرًّا بسيطًا في كلماته، عظيمًا في أثره، لم يخذله يومًا، ولم يخب معه رجاء .


