مقالات

لأجل عينٍ تُكرم ألفُ عين.. حين يتجلّى المعنى في القرآن

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي

يُروى عن ابن الجوزي أنه سُئل:
هل في القرآن ما يشير إلى المثل القائل: «لأجل عينٍ تُكرم ألفُ عين»؟
فقال: نعم، واستشهد بقوله تعالى:
﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ [الأنفال: 33].
هذا الجواب الموجز يحمل عمقًا بليغًا؛ إذ يكشف كيف أن وجود شخصٍ واحدٍ مُكرّم عند الله كان سببًا في رفع العذاب عن جماعةٍ كاملة. فالمثل العربي يعبّر عن إكرامٍ يتجاوز الفرد إلى من حوله، والآية تجسّد هذا المعنى بأسمى صوره: وجود النبي ﷺ أمانٌ لأمته.
المعنى البلاغي والروحي
المثل الشعبي يصوّر كرمًا يُفيض من عينٍ واحدة إلى ألف عين. أما القرآن فيُقدّم حقيقةً أرفع: كرامةٌ إلهيةٌ بسبب حضور نبيٍّ رحمةً للعالمين. فالعذاب مرفوع، لا لفضل القوم جميعًا، بل لبركة وجوده ﷺ بينهم. وهنا تتجلّى الرحمة بوصفها أثرًا جماعيًا ينبع من شخصٍ واحدٍ مصطفى.
دلالة الآية في سياقها
الآية جاءت لتؤكد أن الله لا يجمع على قومٍ وجود نبيه بينهم ثم يُنزِل بهم العذاب. إنها رسالة طمأنينة، وتأكيدٌ على أن الرحمة قد تتسع بوجود الصالحين، وأن الخير قد يعمّ إذا حضر من يستحق القرب الإلهي.
من المثل إلى القيم
إذا كان المثل يعلّمنا الوفاء والإكرام لأجل شخصٍ عزيز، فإن الآية تُربّينا على فهمٍ أعمق:
أن الصلاح أمان،
وأن القدوة رحمة،
وأن وجود الخير قد يدفع البلاء عن غيره.
وهكذا، يلتقي المثل بالحكمة القرآنية، لا على مستوى اللفظ فحسب، بل في الجوهر: عينٌ واحدةٌ إذا عظُم قدرها، عمّ خيرها.

وعاد بخُفَّي حُنين… حين يكون الرجوع بلا مكسب درسًا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬