مقالات

وكأن الفراق وحده….لايكفي.!

بقلم الكاتبة: رجاء الطويل

بقلم الكاتبة: رجاء الطويل

منذ متى؟

منذ متى والبشر يحتفلون بخسارتهم بأوجاعهم وفراقهم؟

منذ متى تُقام موائد الطعام على حطام بيت؟

ومنذ متى يكون الرقص فرحًا على تشتيت أطفال أبرياء؟

ومنذ متى تُعلّق الزينة على أنقاض الذكريات،وتصدح

الزغاريد فوق أشلاء العِشرة؟

منذ متي أصبح الإنفصال مناسبة للإحتفال؟

في هذا الزمن”وياللعجب” لم يعد الطلاق حدث إنساني مؤلم بل تحول في كثير من صوره إلى مشهد عام يُصفق له ويُحتفى به مع تجاهل ماتكّسر في الطريق.

الطلاق ليس جديداً لكن طريقة التعامل معه جعلت منه ظاهرة جديدة فما كان يوماً حدثاً خاصاً أصبح اليوم محتوي معلن تقام له الحفلات ويعرّف أنه دليل شجاعة وتحرر.

هذا التحول لايعكس أي نضج أو قوة لكنه يكشف ارتباك داخلي عميق في فهم الألم ،وتعريف النجاح ،وفي تقدير أثر القرار علي الأبرياء.

وإن اخطر مافي هذا السلوك أنه يرسخ فكر دخيل زائف بأن هدم الحياة الزوجية بداية جديدة ونقطة انطلاق وتطور وأن الفشل في البقاء يحتسب بطولة، وأن النزاع بين الطرفين أهم من السلام.

وفي قلب هذا المشهد ..…. يقف الطفل

يرى عالمه المنهار يُحتفل به ،وأن انتصار احد والديه أهم من طمأنينته،وأن وجعه لايلتفت له أحد.

الإسلام حين شرع الطلاق جعله حل أخير يمارس بأقصى درجات الحكمة،وجعل العدة لمراجعة النفس،وأمر أن تكون في البيوت لعل القلوب تهدأ وتسكن،والحياة بينهما تصفو

والعلاقة الزوجية أساسها مودة ورحمة ،فإمساك بمعروف أو فراق بإحسان، لا استعراض، فليس كل نهاية تستحق الإحتفال،فإن عجزنا عن البقاء بكرامة ورحمة،فعلي الأقل نحاول أن لا نفشل في الرحيل باحترام واحسان.

والتساؤل الذي يجب أن يرِد على أذهاننا ويتردد هو

حين نحتفل بالطلاق”بوصفه آخر الحلول”هل نمارس حقنا المشروع؟ أم نعلن فشلنا في فهم معنى الإحسان متجاهلين من يدفع الثمن بصمت.؟

“رفقاً بضحايا الطلاق”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬