حكاية الصباح

بقلم: د. لينة بنت حسن عزوز
فإذا طلع الفجر، وبزغت الشمس ، فاشكروا الله على ما هداكم وآتاكم ، وسيروا في مناكب الأرض بالصدق والصبر والعزيمة .. والله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ..
صباح الخير .. و تبدأ المقدمة و الحكاية .. يتغير لون الكون في هذا الصبح الذي تنفس ..هنا صلاة الفجر مشهودة .. وأوراد المؤمنين بالعشيّ والإبكار محمودة ..الجبال والشجر والدوابّ وكثير من الناس يسبحون بحمد ربهم ..الطير يغدو خِماصاً ويروح بطاناً .. الشمس تشرق في أعطاف المؤمنين .
صلوات الضحى وركعات الأوّابين حين ترمض الفِصال صدقةٌ وخير وسعة .. يهز المؤمنون سرير القصائد ..يُحررون القلوب من لوثات الفتن والرزايا ..
ومائة ألف أو يزيدون يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ..اللهم وآتنا ما وعدّتنا وفوقه وخيرا منه “..والحكاية لم تنته بعد ..
حتى نضع أول قدم في الجنة ، نسأل الله برحمته وفضله الجنة، قولوا آمين أجميعن …..
الرؤية: يوم محفوف بالتوفيق و العصمة .. مؤيد بالعلم والحكمة .. ديباجته الإخلاص ..وحاشيته الإتقان ..وهامش ربحه الإحسان للإنسان ..
المشهد الصباحي: السابعة صباحاً بتوقيت الأحياء .. هنا البدايات .. التحديات .. التحام الليل بالنهار ..صافرة البدء .. النفير العام .. الضخ والاسترسال والتدفق والمضي قُدماً بسرعة قصوى .. العالم الكبير المتخم بشوارعه ومدارسه وجامعاته ومبانيه ومتاجره وجوامعه .. أصوات أبواق المركبات والبشر والآلات والدوابّ..التكدس والضجيج والتبعثر وطوابير الانتظار.. عمليات الإجلاء والإنزال والإركاب وإيلاج كل شخص حيث مأمنه ..
خطة التفويج لبني البشر الكبار والصغار،الآباء و الأمهات والأبناء،الأساتذة والأطباء والمهندسين والموظفين ..
أطوار الطفولة والشباب والكهولة .. ودورة الحياة كاملة..تعانق الرؤى والمهام .. الاختلاف والازدواجية
البقاء على قيد الرضا .. تعديل الحالة المزاجية والنفسية والعقلية .. تحسين المحصول المادي وموارد المعيشة .. الصحة والعلم والوظيفة والنجاح والازدهار هي مطالب البشر كافة …. حقاً { إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى } … ولكن في غضون كل هذا الازدحام ( ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُو وأطيعوا﴾ !!
نصيحة اليوم: تنفس نسمات اللطف في هذا اليوم .. ميّز صباحك فيه بأريج التسابيح والأوراد.. املأه باليقينيات العالية باتساع عطايا الرحمن الرحيم .. خصص فيه بنداً استثنائيا للمكارم والمحاسن .. والمُعينات الطيبة .. والمعاني العميقة .. ارتفع بفكرك أن يكون ضحلاً أو هزيلاً أو عتيقاً …. وانطلق نحو معاقد العز .. وبالله التوفيق .. قدّم مْنتج اليوم وِفق أعلى المعايير، اجعله متقنا مميزا مدهشا، طعّمه بالإخلاص، وغلفه بالحب، واسقه بماء الإبداع .. وسلِ الله القبول .. نهار جديد .. هبة من الله … أيقظ فيه معاني التوسع والامتداد ..أطلِق كامل الاستشعار بأنه اليوم الأهم في حياتك .
اجعله مزدحما بمهامّ البر والتقوى ..ولا يسابقك فيه إلى رضوان الله أحد .
نعت حالة صباحية: يسير في يومه هذا يتجمّل للجنة.. أملاكه كلها في صدره علما وإيمانا وعزما .. معنوياتٌ ترفرف في العلا .. يشق طريقه بعزيمة كالطود .. ويسارع للمجد كالسيف .. يشع كالألفة في الزمان والمكان ..الناس كل الناس معابر ، لايوجه بوصلته صوب أحد منهم، بل يتجه لله وحده
كلمة ختامية: إن من الأنماط الموفقة; العناية المُركزة بالديباجة الصباحية فتُدوّن فيها الإخلاص والرشد والحكمة، وتحبّرها بالبِشر والتفاؤل، وتذيّلها بالإحسان والإسهامات الكريمة .. وتَذرَع يومك بها جيئةً وذهاباً ..والله لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى .



