مقالات

قصة الريشة والميزان

بقلم الكاتبة_ فاطمة عواجي

بقلم الكاتبة_ فاطمة عواجي

في الحياة، لا تُقاس الأشياء دائمًا بوزنها الظاهر، ولا تُحدَّد قيمتها بحجمها.
أحيانًا، يكفي تفصيل صغير… كلمة عابرة… موقف بسيط، ليغيّر مسارًا كاملًا لم نكن نتوقعه.
تحكي إحدى القصص القديمة أن ميزانًا وُضعت عليه ريشة، فمال.
تعجّب الناس وقالوا:
«ما أخفها!»
لكن الحكيم الذي كان يراقب المشهد قال بهدوء:
«نعم، هي خفيفة… لكنها كانت كافية لتغيير الكفّة».
هذه القصة، على بساطتها، تختصر الكثير من حقائق الحياة.
فالريشة قد لا تُرى، وقد يُستهان بها، لكنها حين توضع في اللحظة المناسبة، وعلى الكفّة الصحيحة، تُحدث الفرق.
كم من كلمة قيلت بلا اهتمام، لكنها بقيت في قلب إنسان سنوات؟
وكم من رسالة قصيرة بدّلت قرارًا مصيريًا؟
وكم من موقف إنساني صغير أعاد الأمل لشخص كان على وشك الانكسار؟
نحن نعيش في زمن يمجّد الضجيج، ويبحث عن الأفعال الكبيرة، وينسى أن التغيير الحقيقي كثيرًا ما يبدأ من التفاصيل.
من كلمة صادقة.
من اعتذار في وقته.
من تشجيع بسيط.
من نظرة تقدير.
ليست كل التحولات بحاجة إلى قوةٍ أو صخب، أحيانًا تحتاج فقط إلى “ريشة”…
لكن بشرط أن توضع بوعي.
ولعل الحكمة الأعمق في القصة ليست في الريشة نفسها، بل في إدراك أثرها.
فمن يفهم وزن الكلمة، يعرف متى يقولها.
ومن يعي قيمة التفاصيل، لا يستهين بما يصدر عنه.
في النهاية، قد لا نملك تغيير العالم دفعة واحدة،
لكننا نملك دائمًا أن نكون تلك الريشة…
التي تُرجّح كفّة الخير، وتُغيّر مصيرًا كاملًا.

إنهم أبطالٌ مختلفون

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬