مقالات

حين يعمل الفريق… تصنع القيادة النجاح

بقلم الكاتبة : د. هنيدة قدوري

بقلم الكاتبة : د. هنيدة قدوري

“الاجتماع بداية، والبقاء معًا تقدم، والعمل معًا هو النجاح”هنري فورد

فهذه المقولة تؤكد على أن فرق العمل الفعالة هي التي يخصص أعضاؤها متسع من الوقت للحوار المباشر؛ لتقليص الجهد وتقليل الفوضى والارتباك الناجم عن سوء وضعف قنوات توصيل المعلومات أثناء تبادل التعليمات الإدارية بين مختلف القطاعات.

ففرق العمل تتباين وتختلف إلا أن أكثر الفرق نجاحًا هي التي توازن بين الجانب الإنساني والجانب المهني وتجعل أعضائها يميلون إلى الإقرار بأخطائهم مما يزيد الثقة والالتزام ويحول الاختلافات من الجانب الشخصي الهدام إلى الجانب المؤسسي والفكري البناء ويجعل الفريق يدًا واحدة وقلبًا واحدًا في تركيزه على تحقيق الأهداف المشتركة.

‏ومن أبرز نواحي الضعف الخمس في فرق العمل ما يلي :

الخلل الأول: انعدام الثقة

فالثقة المتبادلة هي الأساس المتين لفرق العمل الناجحة ‏لأن غياب الثقة المتبادلة يؤدي إلى إخفاء أعضاء الفريق أخطائهم و نقاط ضعفهم والتردد في طلب المساعدة وتقديم العون و التسرع في الحكم على نوايا وسلوكيات الآخرين وبالتالي الفشل في التعرف على مهارات الآخرين وخبراتهم مما يؤدي إلى إهدار وقت وجهد قائد الفريق في تقويم سلوكيات الأعضاء وزيادة الأحقاد والخوف من اللقاءات الجماعية المفتوحة ؛ لعدم التعرض للنقد أو المساءلة ‏ويكون دور القائد ترسيخ الثقة وتعزيزها بإنشاء بيئة عمل قوامها الشجاعة الأدبية و المكاشفه بالأخطاء وتحمل المسؤولية وعقد اللقاءات الدورية التي تجمع أعضاء الفريق لتعزيز الثقة. ‏

الخلل الثاني :الخوف من الصراع 

وقد تكون الصراعات مثمرة إذا تم التعرف على جذور المشكلة و مسببات الصراع بهدف التخلص منها فالخلافات في الفرق الناجحة والواعية تحول الصراع إلى اختلاف هادف في وجهات النظر ؛للوصول إلى أفضل المقترحات لتحقيق الإنجازات المنشودة ‏ويكون دور القائد إدارة الصراع البناء وفتح المجال لاختلاف الآراء بين مرؤوسيهم وعدم التدخل وإتاحة الحوار والنقاش حتى يتم الاتفاق على تحقيق الأهداف. ‏

الخلل الثالث: غياب الالتزام ‏فأعضاء الفرق غير الملتزمة يعانون من الاستبداد بالرأي ويفتقرون الثقة وتكون مناقشاتهم غير مجدية ويضيعون الوقت في التساؤلات غير المنطقية ويترددون في حسم الأمور الواضحة‏ ويكون دور القائد دفع فريقه نحو الالتزام بالخطط المزمنة و الأهداف المتفق عليها.

‏-الخلل الرابع: التهرب من المسؤولية والمحاسبة ‏فالفرق التي تتحاشى المحاسبة والمسائلة ينخفض مستوى أدائها وتحمل قائدها عبئًا كبيرًا باعتباره المصدر الوحيد للضبط والربط ‏ويكون دور القائد المحاسبة قائمة على أساس أن نجاح أو فشل الفريق مسؤولية مشتركة يستشعرها الجميع بمن فيهم القائد على حد سواء.

‏الخلل الخامس: عدم التركيز على النتائج و يتمثل هذا الخلل في انصراف أعضاء الفريق عن تحقيق النتائج والأهداف الجماعية والاهتمام بالنجاحات الشخصية والمكانة الاجتماعية على حساب النتيجة الكلية للفريق ‏ويكون دور القائد تركيزه وفريقه على النتائج والمصلحة العامة للفريق والمؤسسة وأن تمنح المكافآت للفرق المجتهدة لا للأفراد المجتهدين؛ فقوة الفريق تكمن في وعي أفراده بأن نجاحهم الحقيقي لا يُقاس بإنجاز فردي، بل بنتيجة جماعية مستدامة.

 

من القيم إلى الأثر 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬