قصة الملك والوزير: حكمة تُروى عبر الزمن

بقلم الكاتبة / فاطمة عواجي
في إحدى الممالك العريقة، كان هناك ملكٌ عادلٌ قويّ الهيبة، لا يتخذ قرارًا إلا بعد مشورة وزيره الحكيم. لم يكن الوزير كثير الكلام، لكنه إذا تكلّم وضع النقاط على الحروف، وكأن الحكمة اختارته لسانًا لها.
ذات يوم، قرر الملك الخروج في رحلة صيد، وأصرّ الوزير على مرافقته. أثناء الرحلة، وقع حادث بسيط أصاب يد الملك، فغضب وقال: «هذا يوم شؤم!»
فردّ الوزير بهدوء: «لعلّ فيما حدث خيرًا يا مولاي.»
اشتدّ غضب الملك، وأمر بسجن الوزير عقابًا على كلمته.
مرّت الأيام، وخرج الملك في رحلة أخرى دون وزيره، فضاع في الغابة ووقع في أسر قومٍ اعتادوا تقديم الغرباء قربانًا. ولأن يد الملك كانت مصابة، رأوا فيه عيبًا يمنع تقديمه، فأطلقوا سراحه. عندها أدرك الملك أن الإصابة التي لعنها كانت سبب نجاته.
عاد الملك مسرعًا إلى قصره، وأمر بإخراج الوزير من السجن، واعتذر له قائلًا: «لقد صدقتَ… كان في الأمر خير.»، ابتسم الوزير وقال: «ولو لم تُسجنني يا مولاي، لكنتُ معك في الرحلة، ولربما لم أُنجَ كما نجوتَ أنت.»
هنا فهم الملك الدرس الأكبر: ليس كل ما نكرهه شرًّا، وليس كل تأخير خسارة، فالأقدار تخفي في طيّاتها حكمًا لا نراها إلا حين تهدأ العاصفة.
هذه القصة، وإن بدت بسيطة، تحمل رسالة عميقة:
أن نُحسن الظن بالله، وأن نتروّى في الحكم على الأحداث، فكم من ألمٍ كان بابًا للنجاة، وكم من منعٍ كان عين العطاء.
إنها قصة تُذكّرنا بأن الحكمة لا تكون دائمًا في القوة أو القرار السريع، بل في الصبر، وحسن الظن، والثقة بأن خلف كل حدثٍ قدرٌ أرحم مما نتصور.



