مقالات

سباق التقنية قديمًا وحديثًا من شرارة الاكتشاف إلى سباق الذكاء

بقلم الكاتبة فاطمة عواجي

بقلم الكاتبة فاطمة عواجي

لم يكن الإنسان يومًا ساكنًا في حضوره على الأرض؛ فمنذ اللحظة التي أشعل فيها أول نار، بدأ سباقٌ خفيّ بين الحاجة والابتكار. سباق لا تُقاس مسافته بالسنوات فقط، بل بما أحدثه من تغيير في طريقة العيش، والتفكير، والبقاء.
التقنية قديمًا: خطوة بحذر… وقفزة بالدهشة
في الماضي، كانت التقنية وليدة الحاجة المباشرة. عجلة تُخفف عناء الحمل، محراث يختصر الجهد، ساعة شمسية تُنظّم الوقت، وورقٌ حوّل الذاكرة البشرية من الفناء إلى الخلود.
كان الابتكار بطيئًا، لكنه عميق الأثر. تمرّ أجيال لتنتقل أداة واحدة من يدٍ إلى أخرى، ويُنظر إلى المخترع كحكيم سبق زمانه. لم تكن التقنية سباقًا عالميًا، بل محاولة إنسانية لتحسين الحياة خطوةً بعد خطوة.
الثورة الصناعية: حين تسارعت الخطوات
مع الثورة الصناعية، تغيّر إيقاع السباق. لم تعد التقنية مجرد أداة، بل أصبحت محرّكًا للاقتصاد والقوة والنفوذ.
الآلة البخارية، ثم الكهرباء، ثم خطوط الإنتاج… كلها نقلت الإنسان من العمل العضلي إلى الإدارة والتخطيط. هنا بدأ التنافس الحقيقي بين الدول، وبدأت التقنية تُقاس بالقدرة على الإنتاج والهيمنة.
التقنية حديثًا: سباق بلا خط نهاية
اليوم، لم يعد السباق تقنيًا فقط، بل معرفيًا وذهنيًا.
الذكاء الاصطناعي، إنترنت الأشياء، البيانات الضخمة، الواقع الافتراضي… تقنيات لا تنتظر عقودًا لتتطور، بل تتغير خلال أشهر.
أصبحت السرعة عنصرًا حاسمًا، ومن يتأخر خطوة قد يخرج من السباق بالكامل. لم يعد السؤال: ماذا نُخترع؟ بل: كيف نلحق بما يُخترع الآن؟
من الأدوات إلى العقول
في الماضي، كانت التقنية تُقاس بما تصنعه الأيدي. اليوم، تُقاس بما تفكّر به العقول.
الخوارزميات تتعلّم، والأنظمة تتنبأ، والآلة لم تعد تنفّذ فقط، بل تُحلّل وتُقرّر. هذا التحوّل خلق سباقًا أخلاقيًا موازيًا:
كيف نُوازن بين التقدّم والإنسانية؟ بين السرعة والحكمة؟ بين القوة والمسؤولية؟
التقنية… وسؤال المستقبل
سباق التقنية لم يكن يومًا رفاهية، بل ضرورة للبقاء. لكن الفرق بين الأمس واليوم أن الخطأ قد يكون مكلفًا على نطاق عالمي.
فالمستقبل لن يكون للأسرع فقط، بل للأكثر وعيًا، ولمن يُحسن استخدام التقنية لخدمة الإنسان لا لاستبداله.
خاتمة
من حجرٍ صُقل ليصير أداة، إلى شيفرةٍ رقمية تُدير عالَمًا كاملًا… ما زال الإنسان في قلب السباق.
التقنية تتغير، لكن جوهر السباق واحد:
أن نصنع غدًا أفضل… دون أن نفقد إنسانيتنا في الطريق.

مركزية الخدمات بين الواقع والمأمول… هل تنجح في التعليم؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
💬