كُلُّ سَاقٍ يُسْقَى بِمَا سَقَى

بقلم: نوف سالم باناصر
عِبَارَةٌ تُشْعِرُنَا أَنَّ كُلَّ مَا نُقْدِمُ عَلَيْهِ تُجَاهَ الآخَرِينَ، مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، سَوْفَ يَعُودُ إِلَيْنَا يَوْمًا مَا؛ لِذَلِكَ لَابُدَّ مِنِ اسْتِشْعَارِ حِسِّ الْمَسْؤُولِيَّةِ نَحْوَ كُلِّ تَصَرُّفٍ يَصْدُرُ مِنَّا، وَأَنْ نُرَاعِيَ رَبَّنَا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ.
أَنَا مُؤْمِنَةٌ بِهَذِهِ الْمَقُولَةِ؛ لِأَنِّي اخْتَبَرْتُهَا شَخْصِيًّا، وَرَأَيْتُ صَنِيعَ رَبِّي فِي كُلِّ شَخْصٍ ظَلَمَنِي. وَحِينَ وَكَّلْتُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ، وَلَمْ أَنْتَقِمْ، وَجَدْتُ أَنَّ رَبِّي أَخَذَ لِي حَقِّي فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ، فَاطْمَأَنَّ قَلْبِي وَازْدَادَ يَقِينِي.
كُلُّ مَا تُحِبُّ أَنْ تَحْصُدَهُ غَدًا، قَدِّمْهُ الْيَوْمَ لِلْآخَرِينَ؛ فَالْخَيْرُ لَا يَضِيعُ، وَالْعَطَاءُ يَعُودُ أَجْمَلَ مِمَّا كَانَ. فَلْنَعِشْ مُرْتَاحِي الْبَالِ، فِي تَسَامُحٍ، وَفِي حُبٍّ وَعَطَاءٍ، دُونَ ضَغَائِنَ أَوْ مَكَائِدَ.
إِنَّهَا مَرْحَلَةٌ مَلَكِيَّةٌ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا إِلَّا الْحَالِمُونَ ومن اختاروا السموّ خُلُقًا ونهجًا، الَّذِينَ يَسْعَوْنَ لِنَشْرِ السَّلَامِ وَالْحُبِّ مِنْ حَوْلِهِمْ، وَيُؤْمِنُونَ أَنَّ النِّيَّاتِ الطَّيِّبَةَ لَا تَخِيبُ. فَتَذَكَّرُوا دَائِمًا: كُلُّ سَاقٍ يُسْقَى بِمَا سَقَى.



