العلم والتوكل بين النتيجة والمشيئة

بقلم: رجاء الطويل
العلاقة بين العلم والتوكل في الواقع المعاصر
مع التسارع العلمي والاكتشافات المتلاحقة تبرز إشكالية عميقة تتعلق بين العلم والتوكل وهل أسهم هذا التقدم المعرفي في تحقيق التوازن أم أدى إلى تراجع البعد الايماني لصالح التفسير المجرد والاعتماد الكلي على العقل؟
المفارقة اللافتة أنه كلما اتسعت المعرفة ضاق اليقين وكلما ازدادت القدرة على التفسير إنسحب التوكل من القلوب. أصبح المجتمع الحديث يربط كل شيء بالعلم وحده .الرزق يقاس بالمعادلات ،والشفاء يختزل في التشخيص، والمستقبل يسلم للتخطيط المجرد من التوكل .حتى الغيب الذي اختص الله نفسه به بات يتداول وكأنه خيار قابل للتعديل (كأن الإنسان ينتقي أقداره قائمة جاهزة) مع العلم…. أن العلم ذاته لا يدعي اليقين المطلق فهو يعترف بالخطأ ويقر بالمفاجآت ويبني نتائجه على احتمالات ومع ذلك يعامل بوصفه حقيقة النهائية.
التوازن المفقود
لم يكن العلم يوما خصما للتوكل، ولم يكن التوكل أبدا دعوة لتعطيل العقل او هجر الأخذ بالأسباب بل اجتماعا معا منذ أول خطاب إلهي للإنسان (اقْرَاْ)
فكانت القراءة مدخل العلم، وكان العلم طريقًا إلى معرفة الله، لا بديلًا عنه
فالإشكالية هنا ليست في التعلم ولا في التخطيط بل في الاعتقاد بأن العلم يغني عن الله وأن النتائج مضمونة بمعزل عن المشيئة.
وبهذا نخلص أن العلم والتوكل لا يقفان على طرفين نقيض بل يشكلان معا معادلة متوازنة بين عمل العقل وإيمان القلب وبين الأخذ بالأسباب وعدم ضمان النتيجة فالعلم والتوكل كالنور و البوصلة
لضمان الوصول للوجة الصحيحة
اعقلها وتوكل



