أهمية العقيدة الاسلامية

حسن بن محمد منصور مخزم الدغريري
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي القارئ الكريم : إنَّ العقيدة : هي ما يعتقده الإنسان بقلبه ، ويتعبد الله على مقتضاها عما سواها من العقائد والأديان .
والعقيدة الإسلامية : هي ما يعتقده المسلم بقلبه بأنَّ الإسلام هو الدين الحق ؛ الذشأي يجب الايمان به ، والعمل بما فيه من الأحكام والشرائع عما سواه من الأديان الباطلة ؛ والعقائد الفاسدة التي تخالف الدين الإسلامي عقيدةً ، وشريعة ؛ كيف وقد قال الله تعالى في كتابه العظيم : ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) ( آل عمران : ١٩ ) وقال تعالى : ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ( آل عمران : ٨٥ ) وقال تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( المائدة : ٣ ) إلى غير ذلك من الآيات القرآنية الدالة على عظمة الإسلام ؛ وأنَّه من أعظم النعم على الإطلاق ، التي يجب ذكرها ، وشكرها ؛ وقد قال الله تعالى : ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) ( إبراهيم : ٧ ) وقد قال بعض السلف : ” نعمتان لا أدري أيهما خير ، أن هداني للإسلام ، أم هداني الله لصاحب السنة فاهتدي على يديه ” .
وإليك أخي القارئ الكريم بعض الأمور المهمة التي تدل على أهمية العقيدة الإسلامية في حياة كل مسلمٍ ومسلمة ؛ والتي دلت عليها نصوص الكتاب والسنة ؛ ومن ذلكم ما يلي :
١- أنُّ الله ما خلق الجن والانس ؛ وأرسل الرسل اليهم ، وأنزل الكتب عليهم إلا من أجل بيان التوحيد ، وعبادة الله وحده لا شريك له ؛ قال الله تعالى : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ( الذاريات : ٥٦ ) وقال تعالى : ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) ( النحل : ٣٦ ) .
٢- أنَّ العبادة من صلاةٍ ، وصومٍ ، وصدقةٍ ، وغيرها من الشعائر التعبدية لا تقبل عند الله إلاَّ بالإيمان به ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره ؛ وما يتبع ذلك من مسائل الإيمان ؛ التي لاتصح الأعمال الصالحة إلاَّ بالإيمان بها ؛ قال الله تعالى : ( لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) ( البقرة : ١٧٧ ) .
٣– أنَّ التمسك بالعقيدة الإسلامية الصحيحة يعرف بها المسلم من الكافر ، والسني من المبتدع ، والطائع من العاصي ، وصاحب المنهج السلفي الصحيح من غيره ؛ وقد قال الله تعالى : ( وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ( الأنعام : ١٥٣ ) .
٤– أنَّ صاحب العقيدة الصحيحة ينال بها الهداية التامة ، والأمن الكامل ، والحياة السعيدة في الدنيا والآخرة ؛ وصدق الله تعالى إذ يقول : ( وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ( الأنعام : ١٥٣ ) وقال تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) ( النحل : ٩٧ ) .
٥- أنَّ المعتصم بالله ، ثم بعقيدته الصحيحة ؛ التي أمر الله بالاعتصام بها ؛ سببٌ عظيمٌ للنجاة بإذن الله من الفتن ما ظهر وما بطن ؛ وصدق صلى الله عليه وسلم إذ يقول : ( إنَّ السَّعيدَ لمن جُنِّبَ الفتنَ ؛ إنَّ السَّعيدَ لمن جُنِّبَ الفتنَ ؛ إنَّ السَّعيدَ لمن جُنِّبَ الفتنَ ، ولمنِ ابتُلِيَ فصبرَ فواهًا ) يعني ما أحسَنَ مَن صبَرَ على الفتن ؛ رواه أبوداود في مسنده ؛ وصححه الألباني برقم ٤٢٦٣ .
٦- أن المتمسك بالعقيدة الصحيحة يسلم بحول الله وقوته ؛ من العقوبات الدنيوية والأخروية ؛ وصدق الله تعالى إذ يقول : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) ( الأعراف : ٩٦ )
وقال تعالى :
فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) ( العنكبوت : ٤٠ ) .
٧– أن معرفة العقيدة الصحيحة ، والعمل بها ؛ تبعد صاحبها من الأفكار الضارة ، والشبهات المضلة ؛ كيف وقد قال الله تعالى : ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) ( آل عمران : ٧ ) .
٨– أنَّ بمعرفة العقيدة الصحيحة يسلم العباد بها من الوقوع في شيء من الكفريات أو الشركيات ، أو البدع المضلة ؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : “أوصيكم بتقوى اللهِ والسمعِ والطاعةِ ، وإن عبدًا حبشيًّا ، فإنَّه من يعِشْ منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بسنتي ، وسنةِ الخلفاءِ المهديّين الراشدين ؛ تمسّكوا بها ، وعَضّوا عليها بالنواجذِ، وإياكم ومحدثاتِ الأمورِ ؛ فإنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ’ رواه أبو داود في سننه ؛ وصححه الألباني في صحيح أبي داود ٤٦٠٧ .
٩– أن بمعرفة العقيدة الصحيحة ، والتمسك بها ينال العبد بها نوراً عظيماً في قلبه ؛ يدله على الله ، وجنته ورضوانه ؛ قال الله تعالى : ( وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) ( الشورى : ٥٢ ) وقال تعالى : ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ( الحديد : ١٢ ) .
١٠ – وأخيراً أنَّ بالاعتصام بالعقيدة الصحيحة يحفظ بها المسلمون أموالهم ، ودمائهم ، وأعراضهم ؛ قال الله تعالى : ( فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( التوبة : ٥ ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ ، ويُقِيمُوا الصَّلَاةَ ، ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذلكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ إلَّا بحَقِّ الإسْلَامِ ، وحِسَابُهُمْ علَى اللَّهِ ) رواه البخاري ومسلم في صحيحهما .
هذا وكم هي الأمور المهمة للعقيدة الإسلامية ، المأخوذة من كتاب الله ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ؛ وما كان عليه سلفنا الصالحين ؛ أوردت بعضها دلالةً على غيرها ؛ وأسأل الله أن يعظّم الإيمان في قلوبنا ، ومنهج أهل السنة والجماعة في أفعالنا ، اللهم اجعلنا من الدعاة إليك بعلمٍ واخلاصٍ وحكمة ؛ ولا تزغ قلوبنا عن الحق بعد إذ هديتنا إليه ؛ اللهم اجعل خير أعمالنا أواخرها ، وخير أعمارنا خواتمها ؛ وخير أيامنا يوم نلقاك ، وقد رضيت عنا وأرضيتنا .اللهم آمين .



