عندما تسقط الأقنعة

بقلم: أمل بن مرضى
نحن من نصنع الخذلان لمن نمنح لهم الثقة ونفتح لهم باب الغدر .. بسبب كمية الصدق التي نتعامل بها مع الآخرين، نتعاطى مع أشخاص ملوثين داخلياً لديهم مآرب ومقاصد ومصالح شخصية وأهداف دولية .
فلا نتفاجئ من تسليط ألسنتهم علينا ولا ننتظر منهم إلا كل ما هو غريب !!!
سنجدهم يبثون سمومهم هنا وهناك ويمشون فرحًا متقنين فن الكذب والخداع والمراوغة .. فحينها نجد أنفسنا نتمنئ أن تخسف بنا الأرض على ثقتنا التي كانت في غير محلها.
ويردد لسان حالنا:
” يا ليتني متُّ قبل هذا وكنت نسيًا منسيا”
سورة مريم آية 23
وقفة
الحياة الدنيا عبارة عن مسرح كبير يصعب على الإنسان أن يدرك حقيقة الآخرين وما تخفيه أنفسهم نحوه، وإن كانوا ممن نتعامل معهم بشكل يومي !!!
لأنهم للأسف يرتدون أقنعة مزيفة ظاهره المحبة وفي الحقيقه عكس ذلك !!
يدّعون الأخلاق ويلبسون ثوب الصدق والمحبة ويقدمون لك الولاء والطاعة !!
فلولا رحمة ومحبة الله بنا لظل المُرائي الكذاب في نظرنا صادقا !!
ولبقي المخادع والمراوغ والمنافق والصادق النزيه سواء في نظرنا !!
وتتجلى الحقيقة المُرة وتتعرى الوجوه وتنكشف الخفايا المكنونة في النفس البشرية .
وتظهر الصفات الحقيقية لمن حولنا، فنعرف بذلك الطيب من الخبيث فيهم
ومن المؤسف أن نكتشف متأخرين حقيقتهم !!
فانخداعنا لم يكن لسذاجتنا بقدر ما هو نابع عن حسن ظننا بهم وتربيتنا ومحاولتنا ملامسة الجانب المضيء من طباع البشر فقط .
ومضه
فالحديد مهما صبغناه بلون الذهب وأضفنا له بريقا لامعًا، لا يظل ولا يبقى بريقه مع الزمن يتغير ويصدأ،
فيعود كما كان !
فحان الوقت أن نعيد حساباتنا في الكثير من علاقاتنا والكثير من مواقفنا والكثير من قرارتنا .
لإن الإشكالية الحقيقية التي تترتب عليها الأثر الذي تتركه أرواحنا من الخذلان والغدر وغياب المصداقية في العلاقات الإنسانية.
فمازال الكثير ممن كنّا لهم سنداً ومصدر رزقهم يضربون لنا الأمثال!!
“فالغدر شيمة الجبناء”



