لماذا لا تصنع الخطط أهدافًا تشبه أصحابها؟

بقلم: حنان القرني
مع مطلع كل عام جديد تتجه الأنظار إلى الأهداف والخطط والبدايات، نكتب كثيرًا ونخطط أكثر ونمنح لحظة البداية ثقة مضاعفة، كما لو أنها وحدها قادرة على إحداث التغيير.
هذا الإيمان بالبدايات يدفع كثيرين إلى البحث عن أدوات تساعدهم على تنظيم تطلعاتهم وتحويلها إلى واقع، لذلك يلجأ كثير من الأشخاص عند التفكير في تحقيق أهدافهم إلى أساليب تخطيط مختلفة، من أبرزها ما يعرف بلوحة الرؤية (Vision Board) صور وكلمات وأحلام مؤجلة نضعها أمامنا ونعلق عليها آمالًا كبيرة، وغالبًا ما نحملها أكثر مما تحتمل.

في الظاهر تبدو هذه اللوحات محفزة ومرتبة، لكن المشكلة لا تكمن في الفكرة ذاتها بل في مصدر الأهداف التي نضعها عليها، فكثيرون يصنعون هذه اللوحات بعناية ثم يملؤونها بما يبدو مناسبًا في نظر الآخرين أكثر مما يعكس ما يريدونه فعلًا، تتسلل المقارنة بهدوء وتتشكل الأهداف وفق نماذج جاهزة للنجاح لا وفق قناعة شخصية أو احتياج حقيقي.ومع الوقت تفقد هذه الأهداف قدرتها على التحفيز، لا لأنها صعبة أو بعيدة المنال بل لأنها لا تشبه صاحبها، يتحول السعي إليها إلى حمل متعب وتصبح المتابعة اليومية أقرب إلى التزام نؤديه لا إلى رغبة نعيشها.
هنا يتضح أن المسألة لا تتعلق بالتخطيط ذاته ولا بالأدوات المستخدمة بل بما يسبقهما جميعًا، وضوح ما نريده ولماذا نريده، فالأهداف التي لا تنطلق من قيم واضحة سرعان ما تفقد معناها مهما بدت مرتبة أو جذابة في ظاهرها.
وكثيرًا ما تفقد الأهداف معناها حين لا نعرف لماذا نريدها من الأساس، وكما قال مصطفى محمود:
“من لا يعرف لماذا يعيش، لا يعرف كيف يعيش” فما لا ينبع من قيمنا يصعب علينا الاستمرار فيه طويلًا مهما بدا منطقيًا أو قابلًا للتحقيق.
وحين تنطلق الأهداف من هذا العمق تتغير علاقتنا بها، لا تعود سباقًا مع الزمن ولا قائمة مهام نلاحقها بقلق بل تصبح بوصلة داخلية توجه قراراتنا حتى في لحظات التردد والتعب.
بهذا المعنى لا تكون بداية العام إعلانًا لأهداف جديدة بقدر ما تكون وقفة مراجعة، مراجعة لما نريده فعلًا ولما نضعه أمامنا كل يوم وللمسار الذي نسير فيه دون أن ننتبه إن كان ما زال يعكسنا.
لسنا بحاجة إلى تغيير كل شيء ولا إلى رسم صورة مثالية لأنفسنا، نحتاج فقط إلى وضوح يكفي لنختار أهدافًا تشبهنا ونمضي في طريق نستطيع الاستمرار فيه، لا لمجرد الوصول إلى نهايته بل لنشعر أننا كنا حاضرين فيه فعلًا.



