مقالات

سنشد عضدك بأخيك

بقلم الكاتبة : نجلاء عمر بصفر

بقلم الكاتبة : نجلاء عمر بصفر

ومن منطلق القرآن الكريم والآيات العظيمة التي أبهرتنا وحدثتنا عن أهمية تلك العلاقة والتي تبدأ منذ وجودنا أجنة في بطون أمهاتنا واحداً تلو الآخر لنتذكر ذلك الوعاء الطاهر الذي حملنا وهو قلب الأم قبل بطنها ورحمها ولله في خلقه شؤون لصلته بالصلة وعدم الإيذاء .. لتمتد تلك العلاقة السامية إلى خروجنا إلى الدنيا .. لتكتمل تلك العلاقة الإلهية العظيمة وتتوج بالعيش معاً تحت سقفٍ واحد والأكل من إناءٍ واحد والنوم في مكانِ واحد لتصبح تلك الملامح متشابهة وبصمات الأصوات متشابهة ليتشارك الإخوة الذكريات والأحاديث والأفراح والأتراح والأزمات والمناسبات سبحانه في علاه في ان خلق من الأخوة سنداً وعضداً لبعضهم بعضاً
لقد خص الله الأخ بأن يكون السند والعضد والقوة ولم يختر أحدً من الأقرباء غير الأخ لأهمية هذه الصلة وقوتها.. ولله في ذلك حكمة بالغة وعميقة لا تبلغها ضالة أبصارنا ولابصائرنا .

وذلك في قوله تعالى (واجعل لي وزيراً من أهلي ..هارونَ أخي.. اشدد به أزري .. وأشركه في أمري .. كي نسبحك كثيراً ونذكرك كثيراً ) سورة طه (29) ما أعظمه من تكريم وماأجله وأرقاه من اختيار ليشاركه من شدة ائتمانه في تبليغ رسالة النبوة فشاركه حتى في التسبيح والذكر أيضاً ..
وقوله تعالى (ووهبنا له من رحمتنا آخاه هارونَ نبيا) سورة مريم (53)
فقد خص الله هارون بمساعدة أخيه موسى عليهما السلام في تبليغ الرسالة لفرعون وملائه وذلك عندما طلب سيدنا موسى من الله سبحانه وتعالى بأن يجعل أخاه هارون معاوناً له .

وذلك عندما اشتد عود سيدنا هارون وطلب الله تعالى من موسى تبليغ الرسالة لفرعون ليست تقصيراً في حق الأخت بل لأن هناك بعض الأمور المصيرية والمفصلية والمهمة لا يستطع الإيفاء بها سوى الإخوة الذكور بحكم القوة والحكمة وبعض الأمور التي قد تخفى على البعض منا .

وقوله تعالى ( سنشدُ عضدك بأخيك) سورة القصص آية (35) أي نقويك ونعاونك ونعز جانبك فالأخ عزُ وسند أيضاً .. فالعضد هو ما بين المرفق والكتف ..
وقد قال بعض السلف لم يكن أحد أعظم منة على أخيه من موسى على أخيه هارون عليهما السلام .
فلم يختر الله أي أحد من الأقارب سوى الأخ لشد العضد والمعاونة لقوة علاقة الأخوة ببعض والتي لا ينكرها أحد .. وذكرها القرآن .

في قوله تعالى ( وأخي هارون هو أفصحُ مني لساناً فأرسلهُ معي رِدءاً يصدقني إني أخاف أن يكذبون ) القَصص آية (34) فكان هذا اعظم طلب يُطلب في تاريخ البشرية.
وعندما أرسلت أم موسى أخته لتقصه وتعيده لأمهِ لحكمة إلهية أرادها الله تعالى
كما في محكم تنزيله ( وقالت لأخته قصيه الآية …) سورة القَصص آية (11) أي اتبعي أثره ) فلم توجه الأم الطلب للأخ ( هارون ) لأنه كان عمره ( سنة) ولأنها كانت آنذاك هي الأخت الكبرى والابنة الكبرى التي كانت أم موسى تعتمد عليها .

كما جاء في تفاسير الكتب والسيرة ويليها هارون ثم سيدنا موسى عليهما السلام .. فما كانت ام موسى لتعتمد على سواها للقيام بهذه المهمة الصعبة والخطيرة .. هذه هي القصة باختصار! .. لا لأن الأخت أفضل من الأخ ولا فضلٌ إلا بالحسنى .. بل لأنها كانت هي الأخت الكبرى .

وقد دارت التفسيرات بما يتفق مع بعض الأهواء .. لامع ما أنزله الله ولا مع العقل الذي يتفق مع كتاب الله . وحكمة الله في ذلك
وكم من أختٍ كبرى قصت أخبار إخوتها ورعتهم .. وكم من أخٍ راعَ الله في إخوتهِ !!
ووسط تفسيراتِ خاطئة ووضع المجهر فقط على نقطة واحدة .. من اهتمام أخت موسى به وإعادته لأمه من قِبَلِها… وغدر إخوة يوسف به ورميه في البئر.. فلم يكملوا القصة ولم يفهموها .. ولم يتمهلوا . وقد تناسوا ما وراء ذلك القصص القرآني الجميل والذي لا ينبغي أن نفسره كما يحلو لنا لما له من حكم إلهية بالغة .

ومابين أخ موسى وإخوة يوسف الذين ذكر الله قصتهم في أحسن القَصص ( سورة يوسف) تلك السورة الجميلة التي أنزلها الله تعزية لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في عام الحزن عندما توفيت السيدة خديجة رضي الله عنها .

حول قصة إخوة يوسف والذين دارت حولهم التفسيرات بأنهم غدروا بأخيهم يوسف
أنظروا وتأملوا نهاية السورة أنهم اعتذروا منه وقَبِلَ سيدنا يوسف اعتذارهم في قوله تعالى (من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي) سورة يوسف (100) أجملُ وصفٍ لعودة العلاقات الأخوية من الله سبحانه وتعالى .. في محكم تنزليه فــــــــي قـــــــــــــوله ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) رداً منه عليه السلام على اعتذارهم في قوله تعالي في سورة يوسف (قالوا تالله لقد آثرك اللهُ علينا وإنا كنا لخاطئين) (91) فالعبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات

وكانت تلك أجمل النهايات القَصصية في كتابٍ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ولا من أمامه في قوله تعالى ( ورفع أبويه على العرش وخروا له سُجدا وقال ياأبتي هذا تأويلُ رؤيى من قبلُ قد جعلها ربي حقاً وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطانُ بيني وبين إخوتي إن ربي لطيفُ لما يشاء إنه هو العليم الحكيم) يوسف (100) أجملُ النهايات وأعمق تصوير لحجم العلاقات وعمقها بين الإخوة ما بين موسى ويوسف عليهما السلام وكلهما نبي

ليس هناك قدوة أفضل من تلك ولاحكمة أعظم من تلك القَصص.
فلننظر ولنتأمل السبب في تآمر إخوة يوسف عليه .. إنه الحسد والغيرة ..
هو نفس السبب الذي أخرج إبليس من الجنة الحسد هو نفس السبب الذي قتل قابيل أخاه هابيل وهو  الحسد والذي تدور حوله معظم مشكلاتنا في الحياة والذي بسببه تٌفسد وتقطع العلاقات وتٌهدم البيوت .

ودمتم بود

نهاية عام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬