مِحراب ومُناجاة

بقلم: لينة حسن عزوز
وحين نستوطن المحراب في هزيع الليل الآخر،، نتمرّغ في سحابة وسجادة، نناجي الله في ساعة العسرة، ونبتهل إليه في حين غفلة من قلوبنا
يقف الحنين على نوافذنا يشاركنا ويلهمنا ويستحثنا قُدماً للمناجاة اللذيذة، نزدحم على بابك الكريم وأنت الكريم، ونأتيك بفقرنا ومسغبتنا ومتربتنا، نرفع قلوبنا وأكفنا رهَباً ورغباً.
يارب اجعل مناجاتنا مليئة بالأسرار، فيّاضة بالمعاني، سامقة بالجلال، أدخِلنا في رحمتك وكنف عنايتك
نحن المُفرّغين إلا من خزائن جودك، قد مسّنا وأهلنا الضر، وجئناك ببضاعة مزجاة، يسر لنا الأمور، واجعلها مسخرة ذُلُلاً، وأحسِن لنا الرزق وأنت الرزاق، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الرحيم الوهاب .
وحين نسجد ونقترب على عتبات المناجاة، ونحن نكتظ بالحكايات والجراح؛ يندى إلى مسامعنا الصدى والسعة والأريج .
تتلاشى الأشياء فلا تبقى إلا الحقائق والمعاني، وينطفئ بريق المظاهر فلا يضئ إلا نور البصيرة ..
حين تندلع الآلام والإخفاقات وندخل في اشتباكات متضادة؛حينها يستيقظ الجزء السماوي فينا، فنتماهى في سَبح مقدس وصدقِ لجأٍ ومدى، وقبول لن يذهب سُدى ” بإذن ربنا”
وحين نسير إلى الله بأدعيتنا؛ تخفق قلوبنا يقيناً، وتسيل من أناملنا مخارج ضوء وزهر ودفء، مرددين ﴿قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ و ﴿ قَد أُوتيِتَ سُؤلكَ يا مُوسَى ﴾ .
تتشكل أبجدياتنا من جديد، تتداعى مكونات ذواتنا، وتنتصب دواعي التقدم .. مَسرّة ومَجداً وجَبراً
ونفوسنا بعد يباب تهتز وتربو وتنمو وتسمو
حقاً مع الله تحلو الحياة وتنهض الأمم
وفي الليل إمدادات وإلهامات وعبق وتحنان



