مقالات

حين يصبح الهروب ثقافة لا خيارًا

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي

بقلم الكاتبة: فاطمة عواجي

نعيش زمنًا يعلّمنا أن نغادر قبل أن نفهم، وأن ننسحب قبل أن نحاول، وأن نكسر الروابط بدل أن نصلحها.
صرنا نُقنع أنفسنا أن الاستبدال ذكاء، وأن الصبر سذاجة، وأن المواجهة عبء لا ضرورة له.
نترك العمل لأننا تعبنا، لا لأننا استنفدنا كل وسائل التطوير.

نُنهي الزواج لأن الحوار أرهقنا، لا لأن الحب انتهى.
نقطع الرحم لأن التغافل ثقيل على نفوس اعتادت الانتصار لا الحكمة.

لكن الحقيقة المؤلمة:
الهروب لا يحل شيئًا، بل يراكم الفشل في صورة قرارات “نظيفة” من الخارج، مثقلة من الداخل.
نغيّر المكان، الأشخاص، العناوين… ثم نكتشف أننا حملنا معنا المشكلة نفسها، لأننا لم نواجهها أصلًا.
الانسحاب عند أول عقبة ليس شجاعة، بل خوف مُغلّف براحة مؤقتة.

ومن يعتاد الهروب، سيجد نفسه يومًا وحيدًا، محاطًا ببدايات كثيرة ونهايات أكثر.
العلاقات التي تصمد لا تفعل ذلك لأنها سهلة، بل لأنها صادقة

والنجاحات الكبيرة لا تُمنح لمن يبدّل الطريق عند أول مطب، بل لمن يتوقف، يتعلم، ويكمل رغم التعب.
لسنا بحاجة إلى مزيد من المخارج السريعة،
نحن بحاجة إلى شجاعة البقاء،
إلى عقل يفرّق بين ما يجب تركه، وما يستحق أن يُصلَح.فليس كل ما يؤلمك عدوك،
ولا كل ما يتعبك يستحق أن تُديره ظهرك.

 

اقسى الخسارات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
💬