مذكرات قارئ
بقلم: د.لينة حسن عزوز
“أعيش حياة كاملة مع الكتب، وأنغمس فيها بجوارحي وعواطفي، كلما انتهيتُ من كتاب ولجتُ في الذي يليه، مُقبلة غير مدبرة أتحدى الانشغالات والمسؤوليات، وأتحين الفرص وأسترق النظر إلى السطور بين كل مهمة أمارسها وأخرى ”
إننا إذا انتظرنا حتى نَفرغ من شُغلنا لنقرأ؛ فقد جانبنا الصواب؛ لأن انخلاعنا عن مهامنا ضربٌ من المستحيل، ولن يحصل البتّة ما دامت الكرة الأرضية تدور حول محورها..
ثم لنعلم أنه ليس هناك انفصام بين القراءة والسياقات اليومية، بل هما متلازمان لا ينفكان، فالقراءة تجوّد أداءنا في اليوم والليلة، وترفع من لياقتنا الفكرية والمعنوية .
إن الكتاب ياكرام أيقونة التنفس العقلي، والقراءة أداة لتمكين البشر من إدارة الدفة وفق توازن مدروس مأمول مسعود محمود _ بآذن الله_” …
من أحب أن يُبسط له في فكره، ويُنسأ له في علمه؛ فليستدم القراءة الحرة الشريفة !! فإنها نعمت البضاعة.. السالك لطريقها رابح، والرافع لرايتها ظافر، والمكتنز من ذخائرها فائز …
القراءة يا أكارم.. مثابة النبلاء، وموئل العظماء، ومنار سبيل السالكين، وبُلغة العاملين، وعماد الناجحين، وخزانة أولي النهى والطَول والإحسان …..
إن القارئين يستعينون بقراءة الكتب على وعثاء الفلاة، و هشاشة العقول, وتراخي الهمم، ونضوب الموارد، ومسغبة الأقوال ..
وإني ضامن لك أنك بقرائتك لِكتاب واحد ستتغير الإحداثيات في أعماقك، وستختلف إيقاعات الأشياء في ثناياك، إن لم يكنْ وابلٌ من تحسن الحال؛ فطلّ … والله الموفق .
مرفأ :
“حين أختبيء بين ثنايا الحروف, وأنعطف بكياني نحو المواقف لأُلونها بإحساسي..
حين أراوغ بين الضمة والكسرة ,وأحبّر الفتحة، وأنمق التنوين..
حين أتهادى بين صفوف المتنبي والحمداني مساءً …
وأعلق في طوابير الانتظار أمام مؤلفات العقاد والمنفلوطي صباحاً ..
حين أصطفي لنفسي كتابا وأتخذ منه مُتكئاً بارداً وشراب …
حينها فقط أشعر بأني في حالة هيام كامل …
أتلذذ بالضوء المنبعث من نافذة كل كتاب …
وأضع خاتمة حسنة لكل حدث يصادفني؛ لأنني آمنت إيماناً تاماً بأنه لا شيء فوق سطح الأرض يستحق كل هذا العناء والتفكير … !!”
اقرؤوا يا سادتي حتى تصنعوا لأنفسكم حياة ناضجة مكتملة، وتفهموا سر العبور في هذه الدنيا الفانية



